المطلب الرابع
قرائن الدلالة
قرائن الدلالة: هي الدلائل التي تحتف بالنص فتؤثر على دلالته بالتأكيد أو التأويل أو التكميل أو التفسير أو الترجيح. وبيانُ هذه القرائن وإفاضة القول فيها هو غرضنا في هذا الكتاب لأن هذا النوع من القرائن، كما سبق أن ألمحنا، هو الأكثر شيوعا، والأوسع مساحة، والأعمق بحثا، والأدق نظرا، في كتابات الأصوليين، حتى إنه لو زعم زاعم: إن نطاق نظرية القرائن، بشكل عام، منحصرٌ في هذا النوع من القرائن فحسب، دون غيرها، لكان لقوله وجهٌ ولرأيه مجال.
وسيكون بحثنا هذه القرائن ـ بعون الله تعالى ـ على وجهين:
· وجهٍ إجمالي نتعرض فيه إلى شرح أنواع الأثر الذي تلقيه هذه القرائن على النص، وهو ما سنخوض فيه في هذا المطلب،
· ووجهٍ تفصيلي نتناول فيه هذه القرائن، بالحصر والبيان، وهو ما سنعقد له الباب الثالث من هذا الكتاب.
ولنبدأ الآن ببيان أنواع الأثر الذي تلقيه قرائن الدلالة على النص. ولكن قبل ذلك، وبما أنه يمكن إجمال غالب الأثر الذي تلقيه قرائن الدلالة على النص بأنه (( توضيح ) )أو (( بيان ) )، فلا بد لنا من معرفة الكيفية التي يدل اللفظ بها على المعنى، ثم اختيار قسمةٍ للنصوص من حيث وضوحها وغموضها في الدلالة على المعنى؛ وذلك، حتى يمكننا أن نقف على ما هو قابلٌ من النصوص للتوضيح، وما هو غير قابل، وعلى أنواع التوضيح المختلفة بحسب نوع الغموض الذي يتسم به النص. ثم لأنه اشترط بعضهم في قرينة الدلالة أن لا تكون دالة بالوضع وألا تكون صريحة لزم أن نُخصِّص جانبا من هذا الفصل للحديث عن هذين الأمرين.
وعليه، كان هذا المطلب في توطئة وثلاثة مقاصد:
التوطئة: في كيفية دلالة اللفظ على المعنى.
والمقصد الأول: قسمة مختارة للنصوص من حيث درجة وضوحها وغموضها، مع بيانٍ مجملٍ لأثر قرائن الدلالة على كل قسم منها.
والمقصد الثاني: أنواع الأثر الذي تلقيه قرائن الدلالة على النصوص.
والمقصد الثالث: دلالة قرائن الدلالة بين التواضع وعدمه، والصراحة وعدمها.