فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 384

هذا إذا كانت الكلمة مستعمَلة ـ في المعنى الذي قصده منها المتكلم ـ بين أهل التخاطب.

أما إذا لم تكن مُستعمَلة بينهم في الدلالة على المعنى الذي قصده منها المتكلم حين أطلقها، فلا يخلو الأمر حينئذٍ من احتمالين:

إما أن يبين لهم المتكلم ما أراده بهذه الكلمة ولو بعد حين. وحينئذ فالكلمة، قبل البيان، من قبيل (( المجمل ) ).

وإما أن لا يبين لهم ما أراده بها. وحينئذ فالكلمة من قبيل المتشابه.

والحاصل لدينا بعد كل ما قلنا هو أن درجة شيوع استعمال الكلمة ـ ومثلُها القالب ـ في معناها بين أهل التخاطب، وهي نسبة ترددها على ألسنتهم مقصودا بها المعنى الذي قصده منها المتكلم، تتدرج من: 1. الاستعمال الكلي • 2. إلى الاستعمال الأغلبي •3. إلى الاستعمال المستوي •4. إلى الاستعمال النادر •5. إلى الاستعمال المعدوم، أو قُل: عدم الاستعمال.

وفي الاستعمالين: الأول والثاني فقط تكون الكلمة والقالب صريحين. والنص المكون منهما، حينئذ، يُسمى في اللغة الأصولية، (( نصا ) )وظاهرا بالنسبة إلى المعنى المقصود. وأما في باقي الاستعمالات فالنص فيها لا يكون صريحا وإنما كناية، ويُسمى، حينئذ، في اللغة الأصولية، مشتركا ومؤولا ومجملا ومتشابها. وقد سبق لنا التعريف بهذه الأنواع من النصوص وذكر أمثلتها [1] .

رسم يوضح نسب شيوع الاستعمال ونوع اللفظ المنبثق عن كل نسبة منها.

رابعا: نسبية الصراحة وعدمها:

إن مما ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا ـ بعد أن فرغنا من بيان ما هو الصريح من غيره، وما هو معيار الصراحة والسبب فيها ـ هو أن صراحة الألفاظ وعدمها، تبعا للتغير الحاصل في مُسببِها ـ وهو درجة شيوع الاستعمال في المعنى لدى أهل التخاطب ـ ليست ثابتة بالنسبة إلى اللفظ الواحد، بل هي متغيرة بتغير الزمان والمكان، أي أنها ليست مطلقة بل نسبية: فإذا

(1) ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت