فالكلمة ـ ومثلها، إلى حد ما، القالب ـ التي يستعملها المتكلم في الدلالة على معنى ما:
• إما أن تكون ـ بغض النظر عن استعمال المتكلم لها ـ مُستعمَلة في الدلالة على هذا المعنى بين أهل التخاطب.
• وإما لا.
فإن كانت مستعملة بين أهل التخاطب فلا يخلو الأمر من أربعة احتمالات:
أولا: إما أن يكون استعمالها بينهم في الدلالة على المعنى الذي قصده منها المتكلم كليا بحيث لا يستعملون هذه الكلمة إلا في المعنى نفسه لا في أي معنى سواه. وحينئذ فالكلمة قاطعة في الدلالة على معناها، أو (( نص ) ).
ثانيا: وإما أن يكون استعمالها بينهم في الدلالة على المعنى الذي قصده منها المتكلم أغلبيا، بحيث أنهم يطلقونها في غالب الأحيان قاصدين بها هذا المعنى، لكنهم في أحيان أخرى نادرة يستعملونها في الدلالة على معنى أو معان أخرى، وحينئذٍ فالكلمة ظنيةٌ أو ظاهرةٌ فيما استُعملت فيه غالبا.
ثالثا: وإما أن يكون استعمالها بينهم في الدلالة على المعنى الذي قصده منها المتكلم نادرا بحيث أنهم يطلقونها في نادر الأحيان قاصدين بها هذا المعنى، في الوقت الذي هم يستعملونها في غالب الأحيان في الدلالة على معنى آخر، وحينئذٍ فالكلمة محتمِلة أو مؤولة فيما استُعملت فيه نادرا.
رابعا: وإما أن يكون استعمالها بينهم في الدلالة على المعنى الذي قصده منها المتكلم مستويا، أقصدُ بذلك كونه يستوي ـ أو يقرب من الاستواء ـ استعمالهم إياها في الدلالة على هذا المعنى مع استعمالهم إياها في الدلالة على معنى أو معان أخرى، ولا يُفهم المعنى المقصود من الكلمة عند إطلاقها بينهم إلا بدليل خارجي. وحينئذ، فالكلمة من قبيل المشترك.