فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 384

والثالث: (( أن لا يدل على أفراده بطريق العموم؛ لأن الإنسان إذا قال لغيره: اضرب عبيدي لم يقل أحد: إنه قد نص على ضرب زيد من عبيده لمَّا أفاده وأفاد غيره. ويُقال: إن كلامه نص في ضرب جملة عبيده لمَّا لم يفد سواهم ) ) [1] .

وهو بهذا الاشتراط لم يخرج بالنص عن كونه الخطاب واضح الدلالة على معناه. أما شرطه الأخير فمقصوده منه يحتمل أمرين:

أحدهما: أن العام إذا أريد به الخاص فليس بنص في دلالته على هذا الخاص. وهذا مسلم لأن العام ظاهر في العموم مؤول في الخصوص كما هو رأي الجمهور. والدلالة المؤولة هي دلالة غامضة لا ظاهرة كما هو معروف.

والأمر الثاني، وهو الراجح: أن دلالة العام على أفراده، لا جملة، وإنما فردا فردا، ليست هي من قبيل النص. ودلالة العام على فردٍ فرد من أفراده هي دلالة ظاهرة كما هو معروف لكنها ضعيفة الظهور لورود احتمال التخصيص بقوة، ولعل هذا هو ما دفع البصري إلى إخراجها من تعريف النص بمعنى الظاهر. ولعل البصري بهذا الشرط يرد على الحنفية قولهم: (( ما يتناوله العموم فهو نص ... ؛ وذلك لأنه لا فرق بين الشخص المعيَّن إذا أُشير إليه بعينه وبين حكمه وبين ما يتناوله العموم؛ إذ كان العموم اسما لجميع ما تناوله وانطوى تحته. والمنصوص عليه ما نُص عليه باسمه ) ) [2] .

الاصطلاح الثاني:

يُطلق فيه النص على الخطاب أو اللفظ ذي الدلالة القاطعة على الحكم أو المعنى.

ومعنى القطع: قطع الاحتمال، وبالتالي التأويل، وذلك كألفاظ الأعداد، فالخمسة لا تحتمل الأربعة ولا الستة، وكالفرس لا يحتمل الحمار ولا البعير.

وقد ذكر هذا الإطلاق كثيرٌ من الأصوليين: الباقلاني [3] ، وإمام الحرمين [4] ، وأبو إسحاق الشيرازي [5] ، والأستاذ أبو منصور [6] ، وأبو نصر القشيري [7] ، وأبو حامد المروروذي [8] ، والسبكي [9] ، وابن دقيق العيد [10] ، والزركشي [11] ، والغزالي في المستصفى،

(1) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 295.

(2) الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 59،60.

(3) انظر، التقريب والإرشاد الصغير، ج 1، ص 340.

(4) انظر: الجويني، البرهان، ج 1، ص 277.

(5) انظر: الشيرازي، شرح اللمع، ج 1، ص 499.

(6) نقله، الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 465.

(7) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 465.

(8) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 464.

(9) انظر: السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.

(10) نقله: السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.

(11) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت