والصرفية والنحوية للمادة اللغوية المكونة للخطاب. وتمر بدراسة (( المعنى المعجمي ) )للخطاب. وتنتهي بـ (( المعنى الحالي ) )للخطاب. ولقد سمّى حسان، ومن منطلقات تراثية، المعنى الناجم عن المعنى الوظيفي والمعنى المعجمي بـ (( معنى المقال ) )والمعنى الناجم عن المعنى الحالي بـ (( معنى المقام ) ). وسمى المعنى الناجم عن مجموع المقال والمقام بـ (( المعنى الدلالي ) ) [1] . وعليه، فقد اتخذ (( تشقيق المعنى ) )لديه الهيكل التالي:
ولقد جعل حسّان هذا الهيكل هو خطة بحثه كله فابتدأ بالأصوات ثم ثنى بالصرف ثم ثلث بالنحو ثم ربع بالمعجم ثم خمس بالمقام.
ولا شك، أنا أفدنا، فيما مضى وفيما سيأتي من هذا الباب، من (( نظرية تشقيق المعنى ) )إفادة بالغة، لكنا لم نتبع منهجية التشقيق نفسها التي سار عليها حسان. إذ أنا رأينا أن (( المعنى الكامل للخطاب ) )الذي هو غاية (( التدبر ) )ـ وهو أوسع وأعمق من (( المعنى الدلالي ) )عند حسان؛ لأنه يضم المعاني اللازمة غير المقصودة ـ ينجم عن مجموع ثلاثة معان: معنى مقال الخطاب، ومعنى السياق الذي ورد فيه الخطاب، ومعنى حال الخطاب. فزدنا على تشقيق حسان معنى السياق الذي ورد فيه الخطاب، ولقد كان يندرج هذا المعنى، عند حسان، في معنى المقال، وسبب هذا الاندراج هو ضبابية وميوعة حدود المقال أو الخطاب لديه. أما نحن فنرى الفصل بين الخطاب وبين السياق الذي ورد فيه.
ثم إنا عملنا على تقسيم معنى مقال الخطاب إلى معنيين: فردي، ونظمي:
فالفردي: هو دلالة الكلمة المفردة على المعنى في نفسها. وهو ينقسم بدوره إلى معنيين: معجمي، وصرفي.
والنظمي: هو دلالة الكلمة المفردة، أو المادة التركيبية، على معنى في غيرها.
ثم رأينا أن المواد المقالية الدالة على معنى المقال هي ثلاثة مواد لفظية: معجمية، وصرفية، وتركيبية. وكل من هذه المواد قد تدل على معنى فردي أو على معنى نظمي. وعليه، فقد اتخذ (( تشقيق المعنى ) )لدينا الهيكل التالي:
(1) انظر: حسان، اللغة العربية مبناها ومعناها، ص 28، 41، 339.