فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 384

وبهذا نكون قد احترزنا عن الأخطاء التي رأينا أن حسان قد وقع فيها:

1.ومنها: أنه جعل الصوت قسيما للصرف والنحو مع أن المادة الصرفية أو النحوية ما هي إلا صورة من صور الصوت. فالصوت، إذن، هو المادة الخام للخطاب جميعه، وتتحلل هذه المادة الخام إلى مادة صرفية، وأخرى معجمية، وثالثة تركيبية كما أسلفنا.

2.ومنها: أنه جعل الصوت بإطلاق داخلا في المعنى الوظيفي الذي هو قسيم المعنى المعجمي، وبذا يكون قد فصل بين الصوت ودوره في تكوين المعنى المعجمي، مع أنه الأساس فيه.

3.ومنها: أنه فصل بين النحو والمعنى المعجمي مع أن المعنى المعجمي في كثير من الأحيان يحمل دلالة نحوية نظمية، كما في (( ابتلعت الكمثرى الأفعى ) )وغير ذلك من الأمثلة.

هذا ما يتعلق بمعنى مقال الخطاب، وقد تعرضنا للمقارنة بين تشقيق حسان إياه وبين تشقيقنا إياه، لكي يقف القارئ على البون الواسع بين التشقيقين دقة وعمقا.

أما الحديث عن معنى السياق الذي ورد فيه الخطاب، ومعنى الحال التي ورد فيها الخطاب فقد سلكنا فيهما منهجا لم نجده عند حسان ولا عند غيره كما سنراه فيما يستقبلنا من هذا الباب.

نظرية القرائن النحوية عند حسان:

ومن المواد الفكرية الإبداعية في كتاب حسان فكرة أو (( نظرية القرائن النحوية ) )أو كما سماها هو بـ (( قرائن التعليق ) )، وقد أراد بهذه النظرية أن يقوِّض نظرية (( العامل النحوي ) )في الفكر النحوي التراثي، وليتسنى له، بعد ذلك، تفسير بعض مظاهر (( الشذوذ النحوي ) )فيما ورد من الشواهد الأصيلة في اللغة العربية [1] ، كقوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} (طه:63)

(1) انظر: حسان، اللغة العربية مبناها ومعناها، ص 231 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت