برفع (( هذان ) )مع أن القاعدة النحوية تقضي بنصبها لأنها اسم إنّ، وكقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} (البقرة:177) بنصب (( الصابرين ) )، مع أن القاعدة النحوية تقضي برفعها لأنها معطوفة على المرفوع.
وحاصل هذه النظرية هو أن اللغة في سبيل سعيها لتوضيح المعنى المقصود من الخطاب ولـ (( أَمْن اللبس ) )على السامع لا تكتفي باستغلال قرينة واحدة، كالعلامة الإعرابية التي ركَّز عليها النحويون التقليديون، وجعلوها مطمَح نظرهم، بل تستغل جملة من القرائن اللفظية والمعنوية التي يضافر بعضها بعضا في سبيل بيان المعنى المقصود من الخطاب. وإذا حصل هذا المعنى وأُمِنَ اللبس تسمح اللغة حينئذ بالترخص في بعض هذه القرائن، كما هو الحال في مثالي (( الشذوذ النحوي ) )اللذين أوردناهما.
وليس من غرضنا هنا أن نناقش هذه النظرية، مع أنها حقيقة بالنقاش. ولكن ما يعنينا فيها هو الاستعمال الحسّاني المرتبك والمختلط لمصطلح (( القرينة ) ).
فلنبين الآن مقصوده بـ (( القرينة ) )ثم نذكر، بعد ذلك، مآخذنا عليه:
القرائن النحوية عند حسان نوعان: معنوية ولفظية:
فالمعنوية تضم خمسة من (( المعاني النحوية ) )هي: الإسناد، والتخصيص، والنسبة، والتبعية والمخالفة.
واللفظية تضم ثمانية من المواد الملفوظة هي: العلامة الإعرابية، والرتبة، والصيغة، والمطابقة، والربط، والتضام، والأداة، والتنغيم.
والقرائن المعنوية عند حسان هي عبارة عن (( مجموعة من العلاقات التي تربط بين المعاني النحوية الخاصة حتى تكون صالحة عند تركيبها لبيان المراد منها. وذلك كعلاقة الإسناد ـ وتحتها فروع ـ والنسبة ـ وتحتها فروع ـ والتبعية ـ وتحتها فروع أيضا ـ وهذه العلاقات في الحقيقة قرائن معنوية على معاني الأبواب الخاصة كالفاعلية والمفعولية ) ) [1] .
والقرائن اللفظية عنده هي عبارة عن (( ما يقدمه علما الصوت والصرف لعلم النحو من قرائن صوتية أو صرفية كالحركات والحروف ومباني التقسيم ومباني التصريف ) ) [2] .
وفي العبارة: (( ضرب زيدٌ عمروا ) )، يرى حسان أن ثمة سبع قرائن دلت على أن (( زيدٌ ) )هو الفاعل للضرب، وهي:
(( 1. أنه ينتمي إلى مبنى الاسم ...(قرينة الصيغة) .
(1) حسان، اللغة العربية مبناها ومعناها، ص 178.
(2) المرجع السابق، ص 178.