فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 384

الألفاظ. وهذا إنما يجوز بشرطين: أحدهما: وجود الحاجة الملحَّة للتعديل، لأن (( تغيير الاصطلاح من غير فائدة في قوَّة الخطأ عند المحصِّلين ) )كما قال صاحب فواتح الرحموت [1] .

والشرط الثاني: إفصاح الباحث عن نيته استخدامَ اللفظ بمعناه المطوَّر أو المُعدَّل، والتذكير بذلك كلما اقتضت الضرورة، وذلك حتى لا يقع قارئ البحث في الالتباس وسوء الفهم.

هذه هي القضية العامة، وأما القضية الخاصة فهي:

نسبية القطعية والظنية في الخطاب الشرعي [2] :

وأعني بها، بإيجاز، أن الخطاب الشرعي الواحد، سواء أكان من الكتاب أو السنة، لا بد له، مهما كانت درجة الوضوح أو الغموض التي يتَّسم بها، من أن يشتمل على نوعي الدلالة: القطعي والظني في الآن نفسه. أي أنه لا يوجد ـ أو يكاد لا يوجد ـ خطاب شرعي (( قطعي الدلالة ) )مطلقا، أو (( ظني الدلالة ) )مطلقا، بل هو (( قطعي الدلالة ) )بالنسبة لمعنى أو معانٍ معينة، و (( ظني الدلالة ) )بالنسبة لمعنى أو معانٍ أُخَر. قال الغزالي، رحمه الله تعالى،: (( يجوز أن يكون اللفظ الواحدُ: نصًَّا [= قاطعا] ، ظاهرا [= ظنيا] ، مجملا [= غامضا] ، لكن بالإضافة إلى ثلاثة معانٍ لا إلى معنى واحد ) ) [3] . ومثاله قوله، تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الأنعام:141) فهو ظاهر في إيجاب الإيتاء، مجملٌ في قدْر المُؤتى، نصٌّ في وقت إيتائه.

تقسيم المعاني الاصطلاحية التي ذكرها الأصوليون لـ (( النص ) ):

أما المعاني الاصطلاحية التي ذكرها الأصوليون لـ (( النص ) )فقد وجدناها تنقسم إلى قسمين رئيسين. وكلُّ قسم من هذين القسمين يضمُّ عددا من المعاني الاصطلاحية.

أما القسم الأول فتقع فيه المعاني الاصطلاحية التي تجعل النَّص وصفا للفظ لا للمعنى، وللعبارة لا للدلالة، وأما القسم الثاني فتقع فيه المعاني الاصطلاحية التي تجعل النص وصفا للفظ إذا دلَّ على المعنى بوصف خاص.

(1) الأنصاري، فواتح الرحموت، ج 1، ص 407.

(2) عالجنا موضوع"القطعية"بشكل مسهب في بحثنا:"إشكالية القطع عند الأصوليين"، مجلة المسلم المعاصر، القاهرة

(3) الغزالي، المستصفى، ج 1،ص 386. وانتبه إلى أن (( اللفظ ) )في كلام الغزالي هاهنا هو اللفظ المركب لا المفرد، أي أنه الخطاب عموما، أو النص الشرعي خصوصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت