فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 384

المتصلة عند الجمهور تضم مباحث عديدة: كمباحث التخصيص بالشرط وبالاستثناء وبالصفة وبالغاية وبالبدل وبالحال وبالظرف وبالجار والمجرور وبالتمييز وبالمفعول معه وله، وكتخصيص العام بذكر بعض أفراده بعده، أو بعطف الخاص عليه، وكمسألة تخصيص عموم أول الكلام بخصوص آخره وبالعكس، وغير ذلك من المباحث الأصولية السياقية. والمخصصات المنفصلة تضم أيضا مباحث عديدة: كتخصيص القرآن بالقرآن والسنة المتواترة بمثلها والقرآن بالسنة المتواترة، والقرآن والسنة بالإجماع، وكتخصيص القرآن بخبر الواحد، والقرآن والسنة المتواترة بالقراءة الشاذة، والقرآن والسنة المتواترة بالقياس، وكتخصيص خبر الواحد بالقرآن، والإجماع بخبر الواحد، والتخصيص بالمفهوم الموافق والمخالف، والتخصيص بفعل النبي، صلى الله عليه وسلم، وتقريره، وحمل المطلق على المقيد، وغير ذلك مما قد يُدعى بالقرينة الخارجية. وكل هذه المباحث تخوض في تأثير جزء محدد من سياق الخطاب أو السياق الذي ورد فيه الخطاب على دلالة الخطاب، وربما يكون هذا الجزء عبارة عن كلمة، أو تركيب، أو جملة، أو خطاب آخر.

فالكلمة، كقوله، صلى الله عليه وسلم: (( من جر ثوبه خُيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) ) [1] . فالكلمة (( خُيلاء ) )الواقعة في سياق النص أثرت على عموم النص لتجعل الذم خاصا بمن جر ثوبه كِبرا لا سوى ذلك.

والتركيب كقوله تعالى: في الحيض: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (البقرة:222) فالتركيب (( حتى يطهرن ) )الواقع في سياق النص خصَّ عموم النهي إلى غاية محددة هي الطهارة.

والجملة، كقوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء:6) فجملة الشرط (( إن آنستم منهم رشدا ) )الواقعة في سياق النص خصصت عموم وجوب دفع المال لليتامى بالراشدين منهم خاصة.

والخطاب الآخر، كقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} (النساء:3) خصصته آية ذكر المحرمات {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... } (النساء:23) وكذا نهيه، صلى الله عليه وسلم، عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها [2] الواقعين في السياق الواسع الذي ورد فيه النص.

وبما أن مباحث تأثير السياق كأجزاء على دلالة الخطاب عديدة ومتنوعة وسهل الرجوع إليها لأنها تشكِّل عناوين كبيرة لكثير من المسائل الأصولية في كتب الأصول، وبعض هذه

(1) البخاري، الصحيح، (3392) ، كتاب المناقب، قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لوكنت متخذا خليلا. مسلم، الصحيح، (3889) ، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه.

(2) البخاري، الصحيح، (4717) . كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها. مسلم، الصحيح، (2514) ، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت