• قرائن الدلالة، بحسب استعمال الأصوليين، لا يُشترط فيها ألا تكون دالة بالتواضع، ولا أن لا تكون صريحة، مع أن أكثرها هو كذلك بالفعل.
• لقرائن الدلالة، عند الأصوليين، تقسيمات عدة. وما اخترناه هو النظر إلى أقسامها من خلال (( الأدوات اللازمة لتدبر الخطاب ) ). وهذه الأدوات نوعان: أحدهما: أدوات معرفية هي مقال الخطاب، والسياق الذي ورد فيه الخطاب، والحال التي ورد فيها الخطاب. والآخر: أداة عقلية تستثمر مجموعة المعارف السابقة.
• مقال الخطاب هو المعطيات اللغوية للخطاب، وهو يتكون من مواد لغوية تواضعية ثلاث: معجمية، وصرفية، وتركيبية. فالمادتان الصرفية والمعجمية لا تدخلان في مفهوم القرينة حتى تكون لهما دلالة مؤثرة على الخطاب في ثاني الحال. وأما المادَّة التركيبية فهي قرينة دوما.
• السياق الذي ورد فيه الخطاب هو المحيط الكلامي الذي وقع ضمنه الخطاب، أو هو الكلام السابق للخطاب واللاحق له، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ليس واحدا بل هو مجموعة من الأسيقة التي تلتف حول الخطاب على شكل حلقات.
• الحال التي ورد فيها الخطاب: هي مجموعة الصفات والهيئات والعوارض والظروف والملابسات والبيئات ـ وغير ذلك من المتغيرات ـ التي تحتف بالخطاب في نفسه أو بقائله أو بالمخاطَب به بحيث تؤثر على دلالته. أو هي: كل ما احتف بالخطاب وأثر على دلالته ـ بالتأكيد أو التكميل أو التأويل أو التفسير أو الترجيح ـ من غير كونه سياقا.
• الحال التي ورد فيه الخطاب أنواع: منها: حال الخطاب، وحال المتكلِّم، وحال المخاطَب، والعلاقة بين المتكلم والمخاطب، وبيئة الخطاب، وسبب الخطاب، وعلّة الخطاب.
• الأداة العقلية لتدبر الخطاب: هي العقل نفسه، بِشقَّيه الغريزي والمكتسب، والذي بإعماله في مقال الخطاب، والسياق والحال اللذين ورد فيهما، ثم بالتوليف والتنسيق والجمع بين ذلك كله يتحصل المتدبر على (( المعنى الكامل للخطاب ) ).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين