قَالَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ قَالَ « مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلاَ مَنِىُّ الرَّجُلِ مَنِىَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلاَ مَنِىُّ الْمَرْأَةِ مَنِىَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ » . قَالَ الْيَهُودِىُّ لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِىٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَقَدْ سَأَلَنِى هَذَا عَنِ الَّذِى سَأَلَنِى عَنْهُ وَمَا لِى عِلْمٌ بِشَىْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِىَ اللَّهُ بِهِ » . [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ النَّاسَ فَذَكَرَ الإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَا صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ عَنِّى خَطَايَاىَ قَالَ « نَعَمْ » . قَالَ « فَكَيْفَ قُلْتَ » . قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ كَمَا قَالَ. قَالَ « نَعَمْ » . قَالَ « فَكَيْفَ قُلْتَ » . قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ أَيْضًا. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ كَفَّرَ اللَّهُ عَنِّى خَطَايَاىَ قَالَ « نَعَمْ إِلاَّ الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَارَّنِى بِذَلِكَ » . [2]
وعَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِىٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ « أَخْبَرَنِى بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا » . قَالَ ابْنُ سَلاَمٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ . قَالَ « أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ » . قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلاَمِى ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَىُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ فِيكُمْ » . قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ » . قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا . وَتَنَقَّصُوهُ . قَالَ هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . [3]
ب - حال عدم الإيحاء: وذلك بتركه صلى الله عليه وسلم وشأنه فيتصرف صوابا، فيقرُّه الله سبحانه وتعالى على ذلك.
وهذه الحال من مستلزمات سلامة الدين، فما كان الله عز وجل ليترك خطأ يصدر من رسوله صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه، مما يترتب عليه وقوع الأمة فيه اتباعا، وإذا كانت الحكمة من إرسال الرسل ألا تكون للناس حجة {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء ، فإن ذلك يتمُّ بعصمة المرسَل من الوقوع في أي خطأ، وإلا نبهه كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّى خَطَايَاىَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ » . فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِىَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَيْفَ قُلْتَ » . فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ إِلاَّ الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ » . [4]
ولقد كان معلوما لدى الصحابة أن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم إقرار من الله سبحانه وتعالى، وأنه لو حدث أمر يخالف الإسلام لجاء الوحي فأنكر عليهم ذلك، لقد كانوا يعرفون أن الوحي قريب وكثير، فلن يترك أمرا مخالفا يمرُّ، فما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم دون وحي فإنما هو من الإسلام وإلا جاء الوحي.
يشهد لذلك ما روي عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ.لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ. [5]
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَلاَ نُنْهَى. [6]
وعَنْ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُفْتِى النَّاسَ فِى الْمَسْجِدِ - بِرَأْيِهِ - فِى الَّذِى يُجَامِعُ وَلاَ يُنْزِلُ. فَقَالَ أَعْجِلْ بِهِ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَوَ قَدْ بَلَغْتَ أَنْ تُفْتِىَ النَّاسَ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِرَأْيِكَ قَالَ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنْ حَدَّثَنِى عُمُومَتِى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ أَىُّ عُمُومَتِكَ قَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْب وَأَبُو أَيُّوبَ وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ فَالْتَفَتُّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى ؟ فَقُلْتُ كُنَّا نَفْعَلُهُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فَسَأَلْتُمْ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ نَغْتَسِلْ. قَالَ فَجَمَعَ النَّاسَ وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْمَاءِ إِلاَّ رَجُلَيْنِ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالاَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ فَقَالَ عَلِىٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ لاَ عِلْمَ لِى. فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ فَتَحَطَّمَ عُمَرُ - يَعْنِى تَغَيَّظَ - ثُمَّ قَالَ لاَ يَبْلُغُنِى أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ إِلاَّ أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً. [7]
ويظهر لي من كلام جابر هذا: أن جابرا استدلَّ على شرعية العزل بتقرير الله سبحانه وتعالى، وعليه فجابر يرى أن الوحي لا يقتصر على مراقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يراقب الأمة كلها، فأيما فعل فعلوه مخالفا الإسلام نبه الوحي عليه، وأيما فعل فعلوه زمن الوحي وأقرهم عليه الوحي فهو من الإسلام.
والذي يظهر لي أن هذا - إقرار الوحي الأمة - هو الذي يفيده حديث جابر الذي معنا وتفيده نصوص أخرى [8] ففي رواية لحديث جَابِرٍ قَالَ:كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ . [9]
ففيه تصريح بنزول الوحي مع إضافته لعهده صلى الله عليه وسلم، مما يشعر أنه يلحظ قضية إقرار الوحي الأمة على ما تفعل أو ينكر.
وهذا هو الذي يفيده حديث ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ: كُنَّا نَتَّقِى الْكَلاَمَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا . [10]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُجِيبُكَ . قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى - قَالَ - فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ . وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ « لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) » [11] .
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِىِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لاَ يُصِيبُ غَيْرِى ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ فِى لَيْلِى شَيْئًا فَيَتَتَابَعَ بِى ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ - قَالَ - فَتَظَاهَرْتُ إِلَى أَنْ يَنْسَلِخَ ، فَبَيْنَا هِىَ لَيْلَةً تَخْدُمُنِى إِذْ تَكَشَّفَ لِى مِنْهَا شَىْءٌ ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِى فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالُوا: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَمْشِى مَعَكَ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ الْقُرْآنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقَالَةٌ يَلْزَمُنَا عَارُهَا ، وَلَنُسْلِمَنَّكَ بِجَرِيرَتِكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ خَبَرِى فَقَالَ: « يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ » . قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ. قَالَ: « يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ » . قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ.
قَالَ: « يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟ » . قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ ، وَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِى ، فَاحْكُمْ فِىَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ.
قَالَ: « فَأَعْتِقْ رَقَبَةً » . قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِى فَقُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا. قَالَ: « فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ » . قُلْتُ: وَهَلْ أَصَابَنِى الَّذِى أَصَابَنِى إِلاَّ فِى الصِّيَامِ؟ قَالَ: « فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا » . فَقُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشَى مَا لَنَا طَعَامٌ.
قَالَ: « فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِى زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ ، وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ » . قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِى فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْىِ وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْىِ ، وَقَدْ أَمَرَ لِى بِصَدَقَتِكُمْ. [12]
ومن إنكار الوحي عليهم حديث عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ « هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ » [13] .
وهكذا يتضح أن الوحي كان يراقب تصرفاته صلى الله عليه وسلم ويراقب الأمة أيضا، فأي خطأ ارتكبوه يظنونه صوابا نبههم القرآن عليه، وربما فعلوا الشيء فسألوه صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَىْءٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ ، فَأَتَوْهُمْ ، فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا ، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا . فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ ، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا . فَقَالَ الَّذِى رَقَى لاَ تَفْعَلُوا ، حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا . فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا لَهُ ، فَقَالَ « وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ - ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا » . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [14]
وعَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَغَضِبَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُطِيعُونِى . قَالُوا بَلَى . قَالَ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا . فَجَمَعُوا ، فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا . فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ ادْخُلُوهَا . فَهَمُّوا ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا ، وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ النَّارِ . فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ » [15] .
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ « مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَلاَ نُسُكَ لَهُ » . فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّى نَسَكْتُ شَاتِى قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِى أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِى بَيْتِى ، فَذَبَحْتُ شَاتِى وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِىَ الصَّلاَةَ . قَالَ « شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ ، أَفَتَجْزِى عَنِّى قَالَ « نَعَمْ ، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » [16] .
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِى الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ » . فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَنِى مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. [17]
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ « قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ » . أَوْ « يَعْصِبَ » . شَكَّ مُوسَى « عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ » . [18]
وربما فعلوه ظانين صوابه فلم يسألوا فجاء الوحي فنبه/ كما في أسرى بدر. [19]
وبهذا يتضح أن السنَّة وحيٌ: حالا أو مآلا، أي إنها وحيٌ: ابتداء، أو انتهاء (بالإقرار أو التصويب) .
وبذلك تصحُّ تلك الأوامر المطلقة والنصوص العامة التي وردت في الكتاب والسنة، من مثل قوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر ،
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، إِلاَّ مَنْ أَبَى » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ « مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى » [20] .
فهذه النصوص الدالة الدلالة القطعية على وجوب تصديق خبره صلى الله عليه وسلم وطاعة أوامره صلى الله عليه وسلم (وبعد وفاته) لا يحتمل أن يكون في أقواله وأخباره ما لم يقرَّه الله تعالى، وبالتالي: فجميع ما لم يصوَّب من أقواله صلى الله عليه وسلم فكلُّه وحيُّ من الله تعالى، وما صوب فقد بلغ صلى الله عليه وسلم ذلك التصويب، وبقي هذا التصويب دليلا من أدلة نبوته صلى الله عليه وسلم، لأن مدعي النبوة كذبا لن يحرص على الدلالة على أنه قد وقع في الخطأ !
والأهم في ذلك: أنه بهذا التبليغ للتصويب قد تمَّ البلاغ وحفظ الدِّين وعصمت السنة من أي سببٍ يدعو إلى التردد في الطاعة أو التصديق.
فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، يَقُولُ:"فِيمَ الرَّمَلَانُ الْيَوْمَ وَالْكَشْفُ عَنِ المَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ مَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [21]
(1) - صحيح مسلم (742 ) -النون: الحوت
(2) - مسند أحمد (8296) صحيح
(3) - صحيح البخارى (3938 ) 89/5
(4) - سنن النسائى (3169 ) صحيح
(5) - صحيح البخارى (5208) وصحيح مسلم ( 3632 ) واللفظ له
(6) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 4 / ص 219) (16856) صحيح
(7) - مسند أحمد (21692) صحيح - تحطم: تغيظ = أصفق: اجتمع
(8) - استغرب ابن دقيق هذا، فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب (إحكام الأحكام 2 / 208) .
(9) - صحيح البخارى (5209) ومسلم (3632 )
(10) - صحيح البخارى (5187 )
(11) - صحيح البخارى (4177 ) = ثكلت: فقدت = نزرت: ألححت عليه
(12) - سنن الدارمى (2328) صحيح = الصفحة: الجانب = الوحش: الجائع
(13) - صحيح البخارى (846 ) -السماء: المطر = النوء: المنزلة من منازل القمر وكانت العرب تنسب المطر إليها
(14) - صحيح البخارى (2276 ) = القلبة: العلة
(15) - صحيح البخارى (4340)
(16) - صحيح البخارى (955 ) - الجَذعة: ما استكمل سنة ولم يدخل في الثانية = العناق: الأنثى من ولد المعز أتى عليها أربعة أشهر
(17) - سنن أبى داود (334 ) صحيح
(18) - سنن أبى داود (336) حسن = العي: الجهل
(19) - انظر: السنة النبوية للدكتور عبد المهدي ص 32 - 35.
(20) - صحيح البخارى (7280 )
(21) - سنن أبى داود ( 1889 ) صحيح ، وَحَاصِله أَنَّ عُمَر كَانَ قَدْ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَل فِي الطَّوَاف لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبه وَقَدْ اِنْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكهُ لِفَقْدِ سَبَبه ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون لَهُ حِكْمَة مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاع أَوْلَى"عون المعبود - (ج 4 / ص 279) "