فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 324

ومن لم يعلم منه ذلك فلا يجوز التقرب لله بترك الصلاة عليه إذا لم يكن في ذلك مصلحة ظاهرة.

فقد كان بعض أئمة السلف يمتنعون من الصلاة على أهل الأهواء والمجاهرين بالمعاصي لينتهي أهل البدع عن بدعهم وأهل المعاصي عن شهواتهم فهو من باب إنكار المنكرات وتحصيل المصالح العامة للمسلمين وهذا العمل سائغ للمصلحة وله نظائر في الشرع.

فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على قاتل نفسه رواه مسلم في صحيحه (978) .

وترك الصلاة على الذي عليه دين ولم يترك وفاءً وقال للمسلمين (صلوا على صاحبكم) رواه البخاري (2298) ومسلم (1619) .

وترك الصلاة على الغال رواه أحمد (4/ 286) وأبو داود

(2710) والنسائي (4/ 64) وابن ماجة (2848) وفي إسناده اختلاف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (24/ 286) وكل من لم يعلم منه النفاق وهو مسلم يجوز الاستغفار له والصلاة عليه بل يشرع ذلك ويؤمر به كما قال تعالى {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} . وقال في منهاج السنة (5/ 235) (فكل مسلم لم يعلم أنه منافق جاز الاستغفار له والصلاة عليه وإن كان فيه بدعة أو فسق لكن لا يجب على كل أحد أن يصلي عليه. وإذا كان في ترك الصلاة على الداعي إلى البدعة والمظهر للفجور مصلحة من جهة انزجار الناس فالكف عن الصلاة كان مشروعًا لمن كان يؤثر ترك صلاته في الزجر بأن لا يصلى عليه ... ) .

وبالجملة فالاستغفار للمشركين والكفار محرم شرعًا وأدلته كثيرة وهذا من المجمع عليه.

والاستغفار على من دون هؤلاء من أهل القبلة مشروع بالاتفاق ولم يخالف في ذلك غير الخوارج والمعتزلة فإن الخوارج أول من كفر أهل القبلة بالذنوب ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب ويستحلون دماء المسلمين وقد نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه البخاري (3344) ومسلم (1064) من حديث أبي سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت