والمعتزلة يوافقون الخوارج على تخليد أهل الكبائر وتحريم الاستغفار لهم والترحم عليهم.
ويخالفونهم في الحكم عليهم في الدنيا. فهم بمنزلة بين منزلتين فلا هم مؤمنون يشرع الاستغفار لهم ولا هم كفار مبعدون وهذا باطل بأدلة كثيرة قال تعالى {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} فقد فرق الله بين الكفر والفسوق والعصيان وجعلها ثلاث مراتب:
الأولى: الكفر.
الثانية: الفسوق وليست بكفر.
الثالثة: العصيان وهي مرتبة دون الفسق فهو عاص وليس بفاسق والخوارج لا تفقه هذه الحقيقة وتجعل الفسق كفرًا.
وقال تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } .
فقد وصف الله الطائفتين المقتتلتين بالإيمان والأخوة وأمر بالإصلاح بينهما وهذه الآية من أحسن ما يحتج به على الخوارج والمكفرين بالذنوب.
وقال تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فجعل الله تعالى ما دون الشرك معلقًا بمشيئته فليس هو بكافر كما تقوله الخوارج.
وأحاديث الشفاعة وإخراج عصاة الموحدين من النار متواترة وهي قاضية على مذهب الخوارج وأهل الإرجاء.
وفي صحيح مسلم (116) من طريق حماد بن زيد عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله: هل لك في حِصْن حَصينْ ومنعة؟