أعلم- وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى- أن ذكر الله تعالى بما سوى القرآن مجمع على جوازه للجنب والحائض، فضلاًَ عن غيرهما، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مشهورة؛ قال النووي رحمه الله: (( أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأذكار وما سوى القرآن- للجنب والحائض- ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة [1] .
جواز قراءة المحدث حدثًا أصغر للقرآن من غير مس له
أجمع أهل العلم على جواز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر [2] ؛ وأدلة ذلك كثيرة.
منها حديث ابن عباس قال: (بت ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي) . الحديث متفق عليه [3] .
وقد بوب عليه الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله (باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره) .
وقد روى مالك في الموطأ بسند منقطع من طريق محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرؤون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال له عمر: من أفتاك بهذا؟ أمسيلمة؟ [4]
(1) المجوع: 2/ 164. أنظر شرح السنة: 2/ 44.
(2) أنظر الاستذكا: 8/ 14،المجموع للنووي: 2/ 163.
(3) البخاري: 1/ 278 - فتح. مسلم: 6/ 45 - 46 - نووي.
(4) الموطأ: 2/ 8 - شرح الزرقاني، ومحمد بن سيرين لم يسمع من عمر.