فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 324

قال ابن عبد الرحمن رحمه الله: (وفي الحدث جواز قراءة القرآن طاهرا في غير المصحف لمن ليس على وضوء إن لم يكن جنبا وعلى هذه جماعة أهل العلم لا يختلفون فيه إلا من شذ عن جماعتهم ممن هو محجوج بهم، وحسبك بعمر في جماعة الصحابة وهم السلف الصالح) [1] .

والأفضل للمسلم أن يتطهر لذكر الله تعالى؛ لما روى أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وغيرهم بسند صحيح عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر الله تعالى ذكره إلا على طهر) .

وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي الجهيم قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام.

أقوال أهل العلم في حكم قراءة الجنب للقرآن:

اعلم أن أهل العلم اختلفوا في قراءة الجنب للقرآن على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يجوز قراءة شئ من القرآن مطلقًا.

القول الثاني: يجوز قراءة القرآن مطلقًا.

القول الثالث: يجوز قراءة الآية والآيتين والشيء اليسير ويحرم الكثير. وقد قال بكل قول من هذه الأقوال جماعة من أهل العلم.

فأما القول الأول فإنه قول لبعض الصحابة وطائفة من أهل العلم ممن بعدهم. منهم الشافعية، فقد قال النووي رحمه الله: (مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن قليلها وكثيرها، حتى بعض آية، بهذا قال أكثر العلماء. كذا حكاه الخطابي وغيره عن الأكثرين .... ) [2] .

أقول: قول الخطابي ذكره في معالم السنن [3] ، ولفظه (وأكثر العلماء على تحريمه) .

وعبارة الخطابي عامة يستفاد منها أن الجمهور يمنعون الجنب من قراءة القرآن، ولكن لا تدل عبارته على أن الجمهور يمنعون الآية فضلا عن بعضها.

(1) الاستذكار: 8/ 14.

(2) المجموع: 2/ 158.أنظر الحاوي الكبير: 1/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت