فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 324

ودعوى الألباني أن ابن حبان متساهل هكذا أطلق ولم يفصل دعوى بلا برهان لأن ابن حبان رحمه الله غاية ما عيب توثيقه للراوي الذي لم يرو عنه سوى راو واحد [1] . ولم يوثقه أحد، وأما ما عدا ذلك فلم يعب عليه أحد من أهل العلم المعول عليهم في هذا الشأن بل إن الحافظين الذهبي وابن حجر قد رمياه بالتشدد في نقد الرجال في كتابه للمجروحين، وهذا ظاهر لمن قرأ كتابه المذكور، حتى أنه تكلم في محمد بن الفضل السدوسي الإمام الثقة والله أعلم.

والحاصل أن أثر علي بن أبي طالب موقوف حسن قد صححه الدارقطني (1/ 118) ، وأما رفعه فضعيف.

ومن الأدلة أيضًا لأصحاب هذا القول.

3 -ما رواه الترمذي (1/ 236) وابن ماجه (595) وغيرهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) وهذا الحديث ظاهر الدلالة في تحريم قراءة الجنب للقرآن لصيغة النهي في قوله (لا تقرأ) والنهي يقتضي التحريم؛ إلا لصارف. ولكن لا يتم الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب حتى يثبت سنده، ولكن أني له الثبوت وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، وبلده الشام.

والأئمة الكبار يضعفون إسماعيل إذا روى عن غير أهل الشام.

قال الإمام الترمذي رحمه الله في جامعه: (وسمعت محمد بن إسماعيل يقول إن إسماعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير؛ كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به. وقال إنما حديث إسماعيل عن أهل الشام) [2] .

وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم [3] . (سمعت أبي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش فقال: في روايته عن أهل العراق وأهل الحجاز بعض الشيء، وروايته عن أهل الشام كأنه أثبت وأصح) .

(1) أيضًا لا أسلم برميه بالتساهل المطلق في هذه المسألة وبيان ذلك له موضع آخر إن شاء الله.

(2) جامع الترمذي: 1/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت