أقول: الراوي عن علي أبو الغريف، واسمه عبيد الله بن خليفة الهمداني. قال ابن سعد: كان قليل الحديث [1] . وذكره ابن حبان رحمه الله في الثقات [2] وذكره الإمام الفسوي في المعرفة والتاريخ
(3/ 199) .وقال عنه (وهو ثقة) .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (5/ 313) :
(سئل أبي عنه. فقال: كان على شرطة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليس بالمشهور. قلت: هو أحب إليك أو الحارث الأعور، قال الحارث أشهر وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة) .
قال الإمام ابن عبد الهادي رحمه الله: (ولم يبين أبو حاتم من تكلم فيه لأبين الجرح ما هو) [3] . أقول: تبين الجرح لا يشترط مطلقًا في حق الأئمة الكبار الذين لا يعلم منهم الجرح بما لا يجرح كأبي حاتم والبخاري ونحوهما، وأما من علم منه الجرح بمجرد البدعة مثلا فهذا لا يقبل جرحه المجمل بل لا بد أن يبين جرحه وسببه، حتى ينظر فيه هل يؤثر أم لا [4] .
ثم اعلم أن جرح أبي حاتم لعبيد الله بن خليفة هو في الحقيقة جرح مفسر؛ لأنه جعله من نظراء أصبغ بن نباتة التميمي. وأصبغ كذبه أبو بكر ابن عباس [5] . وقال يحيي ليس حديثه بشئ. قال النسائي متروك الحديث. وقال الدارقطني منكر الحديث.
وقيل فيه غير ذلك مما يدل على ضعفه وعدم اعتباره [6] . والذي يظهر من كلام الأئمة في أبي الغريف، أنه حسن الحديث. وأما قول الألباني في الإرواء (2/ 243) : وتمام المنة (117) ، (لم يوثقه غير ابن حبان وهو مشهور بالتساهل في التوثيق) . فقد تقدم ما ينقضه لأن الإمام الفسوي وثقه أيضًا.
(1) طبقات ابن سعد: 6/ 240.
(3) تنقيح التحقيق: 1/ 528.
(4) وفي المسألة تفضيل للأئمة لا يتسع له هذا الموطن.
(5) انظر تهذيب الكمال: 3/ 309.
(6) انظر ترجمته في تهذيب الكمال: 3/ 308 - 311.