وقال البخاري: (لا أروي عنه شيئًا) [1] . فهذا ما أشار إليه الشوكاني في قوله (من طريق غيره) .
وليس فيها ما يصلح متابعا لطريق ابن عياش، فالأمر كما قال أحمد رحمه الله (هذا حديث باطل) .
4 -واحتج أصحاب هذا القول أيضًا بقصة عبد الله بن رواحة مع زوجته وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. وهي قصة مشهورة مذكورة في كتب السير وبعض كتب العقائد، كرد الدارمي على الجهمية، وإثبات صفة العلو لابن قدامة. وقد جاءت القصة بألفاظ مختلفة ملخصها أن عبد الله بن رواحة مشى ليلة إلي أمة له فواقعها فلامته امرأته في ذلك فأنكر. وكانت قد رأت جماعه لها؛ على ما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب [2] . ـ فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء حق ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة غلاظ ... ملائكة الإله مسومينا
فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه، وفي بعض طرق هذه القصة جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فضحك ولم يقل شيئًا.
وقد قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله على هذه القصة: (رويناها من وجوه صحاح) [3] .
وفي هذه القصة دليل على أنه متقرر بين الصحابة أن الجنب لا يقرأ القرآن، وأن هذا الأمر كان معلوما عند النساء والرجال. هذا على تسليم ثبوت هذه القصة. لكن الراجح عند أهل الحديث أن القصة ضعيفة السند وليس لها طريق صحيح عند جميع من رواها.
وقول ابن عبد البر: (رويناها من وجوه صحاح) فيه نظر؛ فقد جاءت القصة عند الدرامي في الرد على الجهمية، وغيره من طريق قدامة بن إبراهيم ابن محمد بن حاطب أن عبد الله بن رواحة وقع بجارية له، فذكر القصة.
قال الذهبي في العلو (42) (منقطع) أقول: وذلك بين قدامة وابن رواحة.
(1) انظر المجموع: 2/ 159.
(3) الاستيعاب:3/ 900.