فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 324

قال النووي ـ رحمه الله ـ: (إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) [1] .

والأمر كما قال؛ فليس لهذه القصة سند يثبت، والله أعلم.

5 -وقد روي الدارقطني رحمه الله في سننه (1/ 120) عن عبد الله بن رواحة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ القرآن وهو جنب) وسنده ضعيف فيه زمعة بن صالح، والراوي عنه إسماعيل بن عياش. وقد تقدم أن روايته عن غير أهل بلده ضعيفة وهذا منها. وفي السند علل أخرى لا نطيل بذكرها ما دام تبين ضعفه وعدم قيام الحجة به.

ومن الأدلة أيضا لأصحاب هذا القول:

6 -ما رواه الإمام عبد الرزاق رحمه الله تعالى في مصنفه (1/ 337) عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة السلماني قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. وهذا سند صحيح إلى عمر رضي الله عنه.

ورواه البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى (1/ 89) من طريق أيوب بن سويد ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل أن عمر رضي الله عنه، فذكره.

قال ورواه غيره عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة عن عمر، وهو الصحيح.

أقول: ورواية أيوب معلولة لوجهين: الأول: أن عبد الرزاق أوثق من أيوب وعند الاختلاف يقدم الثقة. والثاني: أن أيوب بن سويد قد ضعفه بعض أهل الحديث مطلقًا، منهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم، وهذا يشكك في روايته إذا تفرد فكيف إذا خالف، ومنه يتبين أن رواية عبد الرزاق أصح. وبهذا يظهر أن الأثر إلى عمر صحيح، لأنه ممن يرى كراهية قراءة الجنب للقرآن، والكراهة في هذا الأثر يراد بها التحريم، وهذا الغالب في اصطلاح السلف الصالح. وترد الكراهة ويراد بها التنزيه.

والاحتمالان موجودان في هذا الأثر إلا أن الأقرب للصواب عندي كراهة التحريم, وهذه الأدلة هي أقوى أدلة المانعين من قراءة القرآن للجنب مطلقًا، لا آية ولا بعض آية.

(1) المجموع: 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت