فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 324

وقد تبين مما سبق، أنه لا يصح في الباب شئ مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن قد قال بعض أهل العلم: إن الأحاديث بمنع الجنب من قراءة القرآن، وإن لم تصح بمفردها، فإنها ترتقي بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره. وهذا فيه نظر؛ بل الصحيح أنها لا تنتهض بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره، لأن التحسين بالشواهد بابه ضيف عند الأئمة المتقدمين: كأحمد وإسحاق وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ومن جاء بعدهم: كالدارقطني، فلا يحسنون إلا ما ظهرت قوته ولم يعارضه خبر صحيح، وقد وقع فيما بعد ذلك التساهل في تحسين بعض الأحاديث بالشواهد حتى مع وجود الخبر الصحيح المعارض لها، والله أعلم.

وأقول: وقد صح في هذا الباب أثران موقوفان:

الأول: أثر علي رضي الله عنه.

الثاني: أثر عمر رضي الله عنه.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ .. ) الحديث، رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن العرباص بن سارية، وهو حديث صحيح.

وفي صحيح الإمام مسلم (5/ 187 - نووي) قال صلى الله عليه وسلم (فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا .. ) .

وعند الترمذي (5/ 569) عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ذلك الترمذي رحمه الله.

وأما القول الثاني: وهو قول من قال: يجوز للجنب قراءة القرآن مطلقًا، فقد ذهب إليه جماعة من أهل العلم منهم حَبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه. فقد ذكره عنه البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقًا مجزومًا بصحته فقال:"ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا".

وروى ابن المنذر في الأوسط (2/ 98) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس:"أنه كان يقرأ ورده وهو جنب".

وروى عن أبي مجلز قال: دخلت على ابن عباس فقلت له: أيقرأ الجنب القرآن؟. قال دخلتَ علىّ وقد قرأت سُبع القرآن وأنا جنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت