فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 324

وروى عن ابن حزم في المحلى (1/ 96) عن نصر الباهلي قال:"كان ابن عباس يقرأ البقرة وهو جنب"، وسنده ضعيف لأن الراوي عن الباهلي يوسف السمتي وهو ضعيف بل كذبه يحيى بن معين [1] .

والقول بالجواز مطلقًا جاء أيضًا عن جماعة من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، فقد روى عبد الرزاق في المصنف [2] بسند صحيح عن محمد بن طارق قال: سألت ابن المسيب: أيقرأ الجنب شيئًا من القرآن؟ قال: نعم.

وروى ابن حزم في المحلى (1/ 96) عن حماد قال سألت سعيد بن المسيب عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ فقال: كيف لا يقرؤه وهو في جوفه. وفيه يوسف بن خالد السمتي لا يحتج بخبره.

ومنهم سعيد بن جبير، فقد روى عنه ابن حزم في المحلى (1/ 96) من طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ فلم ير به بأسًا وقال: أليس في جوفه القرآن؟ وحماد بن أبي سليمان فيه كلام لأئمة الجرح والتعديل [3] . قال عنه شعبة: كان صدوق اللسان. وقال النسائي: ثقة. وضعفه ابن سعد وغيره، والكلام فيه يطول، وهو صدوق اللسان، وقد يهم، ومثله حسن الحديث إلا أن يخالف.

والقول بجواز قراءة الجنب للقرآن مطلقًا رجحه طائفة من المحققين. وهو مذهب داود والطبري، ورجحه ابن حزم [4] وابن المنذر، كما في الأوسط (2/ 100) ، وروى هذا القول عن مالك [5] ، وهو ظاهر تبويب البخاري في صحيحه [6] . فإنه قال:"باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت"، وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية، ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه. وقالت أم عطية: كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرون بتكبيرهم ويدعون.

(1) انظر تهذيب الكمال: 32/ 422.

(3) انظر ترجمته في تهذيب الكمال: 7/ 269.

(4) انظر المحلى: 1/ 94. والفتح: 1/ 408.

(5) ذكره عنه الحافظ ابن حجر في الفتح: 1/ 408.

(6) الفتح: 1/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت