فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 324

2 -ويحتج .. أيضًا لمن جوز قراءة القرآن للجنب [1] بحديث ابن عمر في الصحيحين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفق آناء الليل وآناء النهار) [2] . قوله"آناء الليل وآناء النهار"فيه دلالة على عدم منع الجنب من قراءة القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم مدحه بالقيام به آناء الليل وآناء النهار، ولم يستثن صلى الله عليه وسلم حالة من حالة أو وقتًا من وقت مع احتمال كونه جنبًا.

وقد جاءت الأخبار الصحاح بالنهي عن قراءة القرآن بالركوع والسجود فخص ذلك من عموم الحديث عند أهل العلم، ولم يأت أخبار صحاح تقوم بها حجة على تخصيص الجنب بالمنع، فلو كان الجنب ممنوعًا من قراءة القرآن لنقل ذلك إلينا بأحاديث صحاح يعرفها العام والخاص، لأن الجنابة مما لا مناص لبني آدم عنها، ويحتاج الناس لبيان ما يجوز فيها وما لا يجوز، فلما لم يقع هذا الأمر ولم يرد حديث صحيح في منع الجنب من القراء ة مع بيان ما هو دون ذلك في الابتلاء.

3 -وجب علينا استصحاب البراءة الأصلية والأخذ بالأدلة العامة الدالة على مشروعية المداومة على الذكر في الليل والنهار، ومن جملة الذكر قراءة القرآن والله أعلم.

(1) انظر: الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي: 1/ 147.

(2) البخاري: 9/ 73 - فتح، ومسل: 6/ 97 - نووي، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت