فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 324

إن الأمة الإسلامية تعتريها فترات ضعف ووهن، جزاء بعدهم عن الله، وموالاتهم أعدائه، وحين يرجعون إلى ربهم، ويحكمون شرعه، ويرفعون راية الجهاد في سبيل الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويوالون المؤمنين، ويعادون الكافرين، ويسعون جاهدين في طردهم عن جزيرة العرب، فحين يحققون ذلك، تتحقق بينهم رابطة المحبة الإسلامية، وتقوى أواصر الأخوة الإيمانية، ولا يستطيع العدو الداخلي أو الخارجي زعزعة تلك الوحدة، المعتصمة بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، أو العمل على تمزيق شملها، أو الفت من عضدها، ولن يكون لأحد من البشرية أن يقف في وجهها، ولا يمكن لأحد مناورتها، أو القرب من حماها الحصين ودرعها الواقي المتين وتكون لهم السيادة والسعادة، وتنال المقامات السامية، والدراجات العالية، في الدنيا قبل الآخرة، وتعتلي على أكتاف أعدائها، وتحطم عروش الكفر، ويكون كل من ناوأها تحت سيطرتها وهيمنتها، يجري عليه شرعها، ويترافع إلى حكمها 0

وحين طبق أوائل هذه الأمة تلكم المبادئ الزاكية، والأخلاق المثالية، فتحوا المدن والقرى وملكوا الفيافي والقفار، ودانت لهم ذوو القوى الغاشمة، والنفوس المتكبرة، فمن فتح الأقصى، وكسر كسرى، وقصر قيصر، وهزم أصحاب القوى العاتية، وأرغم أنوف الجبابرة الظالمة، ومهد للعدل، ومحى الجور، وأنقذ البشرية من العبودية الباطلة إلى العبودية الحقة؟ نفوس لا تقبل الضيم، ولا تداني الذل، ولا تعيش مع من يمس من كرامتها، أو ينالها أو رعيتها بسوء 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت