فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 324

وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان، وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر وقد روى أبو داود عن علي أن النبي نهى عن المضطر، وفي المسند عن علي قال سيأتي على الناس زمان يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك، قال تعالى (وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ... ) وذكر الحديث 0

فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد لأن الموسر يضن عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإن باعها من غيره فهي (التورق) ومقصوده في الموضعين: الثمن فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل لثمن حال أنقص منه، ولا معنى للربا إلا هذا لكنه ربا بسلم لم يحصل له مقصوده إلا بمشقة، ولو لم يقصده كان ربا بسهولة 0

وقال ابن مفلح في الفروع (4/ 126) ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما ساوى مائة بمائتين فلا بأس، نص عليه، هي التورق، وعنه: يكره. وحرمه شيخنا، نقل أبو داود إن كان لا يريد بيع المتاع الذي يشتريه منك هو أهون؛ فإن كان يريد بيعه فهو العينة وإن باعه منه لم يجز، وهي العينة نص عليه 0

وفيه أدلة أخرى للذين يجيزون التورق، والذين يحرمون ذلك 0

والصواب من قولي العلماء جواز التورق، وهذا مذهب الجمهور، فإن الأصل في البيوع والمعاملات الحل، ولم يأت دليل يقضي بأن التورق ربا، أو فيه شبهة ربا، فقد بيعت السلعة على غير المشترى منه، فانتفت شبهة الربا الموجودة في بيع العينة، والعجيب في المسألة أن بعض الفقهاء يجيز العينة إذا لم يكن فيه تواطأ بين البائع والمشتري ويمنع التورق، وهذا تناقض، وتفريق بين المتماثلين، والله أعلم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت