فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 324

وإنظار المعسر، من أسباب الاستظلال بظل الله يوم لا ظل إلا ظله، روى مسلم في صحيحه (3006) من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب، قال: أجل كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت ثم هو؟ قالوا لا فخرج عليَّ ابن له جفر، فقلت له أين أبوك؟ قال سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت اخرج إلي فقد علمت أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال أنا والله أحدثك، ثم لا أكذبك خشيت، والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت والله معسرًا، قال قلت آلله، قال الله، قلت آلله، قال الله، قلت آلله، قال الله، قال فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال إن وجدت قضاء فاقضني، و إلا أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين (ووضع إصبعيه على عينيه) وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول (من أنظر معسرًا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله) 0

إن النفوس الكريمة، مجبولة على حب من أحسن إليها، وصنائع المعروف ساترة لعيوب صاحبه، غافرة لزلته، متجاوزة عن هفوته

ويُظهرُ عيبَ المرءِ في الناس بخلُه ... ويَسترُه عنهم جميعًا سخاؤُه

تَغطَّ بأثوابِ السخاءِ فإنني ... أرى كلًّ عيبٍ والسخاءُ غطاؤُه

إن صاحب المعروف يستعبد قلوب الأحرار، ويعطف قلوبهم إليه، ويحبب الناس إليه ولو لم ينل الناس من إحسانه

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ ... فطالما استعبد الإنسان إحسانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت