إن الشريعة جاءت بتنمية الاقتصاد {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} وذلك على وفق طرق صحيحة، ووسائل سليمة، وجاء فضل المال الصالح على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم المال الصالح للمرء الصالح) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 197) والبخاري في الأدب المفرد (112) وابن حبان في صحيحه (8/ 6) من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه 0
وبينت الآيات القرآنية، والسنة النبوية، الطرق الصحيحة لتنمية الاقتصاد والحفاظ على الأموال، وجاء في ضمن إطار الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع على المحافظة عليها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال 0
فأهيب بالمسلمين أن يتحروا الكسب الحلال، والمطعم الصافي الخالص من شوائب الشبه والارتياب، وأن تكون طريقتهم المتبوعة في كسب المال، وكل شؤن الحياة كطريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم النبراس الأعظم، والجيل المعظم والقرن المفضل، فهم القدوة، وبهم الأسوة، وسلوكهم هو الذي يدل على هذا الفهم وبإطلالنا على سيرهم وتراجمهم نجدهم وكأنهم في عالم غير عالمنا، يأخذون بالأسباب في الكسب، ويجعلون جزءًا من أوقاتهم للعلم والدعوة وجهاد الذين كفروا، فإذا دعا داعي الجهاد فهم الرجال، ومنهم الأغنياء بلا بطر، وفيهم الفقراء بلا ضجر ومع التعفف، وفيهم من يدفع الدنيا بالراحتين والصدر، ومنهم من أتته الدنيا وهي راغمة، وكانوا أشد الناس بعدًا عن توظيف كل أوقاتهم في التكالب على الدنيا، وجمع الحطام الفاني، فتحوا البلاد، وأنشئوا المدن، وأقاموا الدول.
وقد سار على دربهم، وتبعهم على منهجهم تابعوهم بإحسان، وأين نحن من قول الإمام محمد بن المنكدر، كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر.
وقد سئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف من الرزق ما هو؟ قال: شبع يوم وجوع يوم.