والشريعة تحارب الميسر، وتطارده في كل المجالات، ولا تبيح منه شيئًا. وفساده وقبحه يعلم بالشرع، والعقل، ولو لم يرد في تحريمه دليل من الكتاب، والسنة، والإجماع لكانت المصلحة تقتضي منعه، وزجر فاعله، فقد جاءت الشريعة بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الفروسية (309) وإذا تأملت أحوال هذه المغالبات، رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عن ما يحبه الله ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نص؛ لكانت أصول الشريعة، وقواعدها، وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح وعدم الفرق بين المتماثلين، توجب تحريم ذلك، والنهي عنه 0
وحين كانت الشريعة الإسلامية مؤسسة على العدل، ومحاربة الظلم بكل أشكاله وصنوفه وألوانه، وجاءت بقواعد نورانية منها القاعدة العظيمة (لا ضرر ولا ضرار) وعلى هذا الأساس منعت كل المعاملات التي يتخللها ظلم ومنها الميسر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (28/ 385)
فمن العدل فيها ما هو ظاهر، يعرفه كل أحد بعقله كوجوب تسليم الثمن على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري ومنه ما هو خفي جاءت به الشرائع أو شريعتنا - أهل الإسلام - فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم دقه وجله؛ مثل أكل المال بالباطل. وجنسه الربا والميسر. وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم: مثل بيع الغرر، وبيع حبل الحبلة .
وإن المال هو عصب الحياة، وهو قوام الإنسانية، به يعمر الكون، وهو زينة الحياة الدنيا، به يحج ويجاهد، وهو المقرب إلى الجنة أو النار، أو النعيم أو العذاب، فطوبى لمن أخذه على وجهه المشروع، والطريق المتبوع، وويل ثم الويل لمن أخذه بالحيل المحرمة، والطرق المحظورة 0