فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 324

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في الفروسية (308) فقرن الميسر بالأصنام والأزلام والخمر، وأخبر أن الأربعة رجس من عمل الشيطان، ثم أمر باجتنابها، وعلق الفلاح باجتنابها، ثم نبه على وجوه المفسدة المقتضية للتحريم فيها، وهي ما يوقعه الشيطان بين أهلها من العداوة والبغضاء، ومن الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة 0

وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن مفسدة الميسر أعظم من مفسدة الربا قال رحمه الله تعالى في الفتاوى (32/ 237)

فتبين أن (الميسر) اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال وهي أكله بالباطل. ومفسده في العمل، وهي ما فيه من مفسدة المال وفساد القلب والعقل وفساد ذات البين وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي، فينهى عن أكل المال بالباطل مطلقًا ولو كان بغير ميسر كالربا، وينهى عما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء ولو كان بغير أكل مال، فإذا اجتمعا عظم التحريم: فيكون الميسر المشتمل عليهما أعظم من الربا، ولهذا حرم ذلك قبل تحريم الربا، ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر حرمها ولو كان الشارب يتداوى بها، كما ثبت في الحديث الصحيح. وحرم بيعها لأهل الكتاب وغيرهم، وإن كان أكل ثمنها لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا يوقع العداوة والبغضاء؛ لأن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه، كل ذلك مبالغة في الاجتناب. فكذا الميسر منهي عن هذا وعن هذا. والمعين على الميسر كالمعين على الخمر، فإن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وكما أن الخمرة تحرم الإعانة عليها ببيع أو عصر أو سقي أو غير ذلك؛ فكذلك الإعانة على الميسر: كبائع آلاته، والمؤجر لها والمذبذب الذي يعين أحدهما؛ بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل الخمر ... ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت