قال القاضي عياض: الظاهر أن المتعة المكروهة إنما هي فسخ الحج إلى العمرة، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - يضرب الناس عليها، ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنَّما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- أن فسخ الحج إلى العمرة كان خصوصًا في تلك السنة؛ للحكمة التي اقتضته، والله أعلم [1] .
وقوله:"وَسَألتُهُ عَنِ الهَديِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَو بقَرَةٌ أَوْ شاةٌ أو شِركٌ في دَمٍ".
أما الهَدْيُ: فهو ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، لكن المراد به في الآية والحديث؛ ما يجزئ في الأضحية من الإبل والبقر والغنم، ويقال: هَدْي وهَدِي، بإسكان الدال وتخفيف الياء، وبكسرها وتشديد الياء، ذكرهما الأزهري وغيره، قال الأزهري: أصله التشديد، والواحدة هَدْية وهَدِية، وتقول: أهديتُ الهديَ [2] .
وأما الجَزُورُ: فلفظها مؤنث، نقول: هذه الجزور، والمراد بها البعير، ذكرًا كان أو أنثى، وجمعها جُزُر وجِزار [3] .
والبقَرَةُ: فهي الواحدة من البقر، وهو اسم جنس للذكر والأنثى، ويقال في الواحدة -أيضًا-: باقورة، والبيقور، والبقير، والبقرات، كلها بمعنى البقر، مشتقة من بقرت الشيء: إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة، ومنه قيل لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-: الباقر؛ لأنه بقر العلم، فدخل فيه مدخلًا بليغًا [4] .
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"للنووي (ص: 156) ، و"المصباح المنير"للفيومي (2/ 636) ، و"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح الحنبلي (ص: 204) .
(3) انظر:"المصباح المنير"للفيومي (1/ 98) ، (مادة: جزر) .
(4) انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"للنووي (ص: 102) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 145) ، و"لسان العرب"لابن منظور (4/ 73) ، (مادة: بقر) .