فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1733

وأما تنفُّل راكب السفينة، فمذهب الشافعي: أنه لا يجوز، إلا إلى القبلة، إلا ملاحَ السفينة؛ فيجوز له التنفل إلى غير القبلة؛ لحاجته.

وعن مالك روايتان: إحداهما: كمذهب الشافعي، والثانية: جواز التنفل حيثما توجهت، لكل أحد.

ثم إنه يجوز التنفل في السفر على كل دابة؛ من بعير، وبغل، وفرس، وحمار؛ بلا خلاف، بشرط ألا يكون الراكب مماسًا لنجاسة، والله أعلم.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُباءَ، في صَلاَةِ الصُّبْحِ إذ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ؛ فاسْتَقْبِلُوهَا، وكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ [1] .

أما ألفاظه:

فقوله:"بينَما الناس"؛ معناه: بينَ أوقاتِ كذا، ويجوز: بينما، وبينا؛ بلا ميم.

وقُباء: بالمدِّ، ومصروفٌ، ومذكَّر، وقيل: مقصورٌ، وغيرُ مصروف، ومؤنَّثٌ؛ وهو موضع معروف بقُرب المدينة [2] .

وقوله:"وقَدْ أُمِرَ أَنْ يستقبلَ القبلةَ؛ فاستقبِلوها":

سميت القبلة قبلة؛ لأن المصلي يقابلها، وتقابله.

قال الهروي: وروي: فاستقبلوها -بكسر الباء، وفتحها-، الكسر أصحُّ

(1) رواه البخاري (395) ، كتاب: القبلة، باب: ما جاء في القبلة، ومسلم (526) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.

(2) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (5/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت