وقال غيره: هو شراب العسل، وهو خمر أهل اليمن [1] .
وفي الحديث دليل: على تحريمه، وتحريم كل مسكر.
وأهل الحجاز يرون أن المراد بالشراب: الجنس والعين، والكوفيون يحملونه على القدر المسكر.
وعلى قول الأكثرين الأولين؛ يكون المراد بكونه أنه مسكر بالقوة؛ أي: فيه صلاحية ذلك، والله أعلم.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَن فُلاَنًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ فُلاَنًا! ألَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ! حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا" [2] .
جملوها: أذابوها.
فلان المبهم في هذا الحديث الذي باع الخمر، وقال عمر - رضي الله عنه: قاتله الله؛ هو: سمرةُ بنُ جندب. قاله الخطيب البغدادي في"مبهماته"، وابن بشكوال، والله أعلم [3] .
وتقدم الكلام على الشحوم وأحكامها وما يتعلق بذلك من الأدهان في آخر باب: العرايا، من كتاب: البيوع.
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 77) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 94) ، و"شرح مسلم"للنووي (13/ 169) ، و"لسان العرب"لابن منظور (8/ 4) ، (مادة: بتع) .
(2) رواه البخاري (2110) ، كتاب: البيوع، باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع وَدَكُه، ومسلم (1582) ، كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
(3) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة"لابن بشكوال (2/ 604) .
قلت: قد جاء مصرّحًا باسم سمرة بن جندب - رضي الله عنه - في رواية مسلم، فعزو ذلك إلى الخطيب وابن بشكوال من الغرابة بمكان، والله أعلم.