فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1733

عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ" [1] .

أمَّا أبو هريرة: فتقدم.

وأمَّا قوله:"الفِطْرَةُ خَمْسٌ"، فظاهره الحصر في الخمس؛ كما يقال: العالمُ في البلد زيدٌ، إلا أنَّ الحصر في مثل هذا تارة يكون حقيقيًّا، وتارة يكون مجازيًّا.

فالحقيقي: ما ذكرناه، إذا لم يكن في البلد غيره.

والمجازي: مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة" [2] ؛ كأنَّه بُولِغَ في النصيحة إلى أن جُعِل الدينُ إِيَّاها، وإن كان في الدين خصالٌ أخرى غيرُها.

وقد ثبت عدمُ الحصرِ لخصال الفطرة في غير هذه الرواية؛ وهي: قوله - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ"، وفي"صحيح مسلم"، وغيره:"عَشْرٌ من الفِطْرةِ" [3] ؛ وذلك أدل دليل، وأصرح في عدم الانحصار في الخمس والعشر، والله أعلم.

وأمَّا الفِطْرَةُ؛ فالمرادُ بها هنا: السُّنَّةُ؛ لأنَّها جاءت مفسرة في"صحيح البخاري"من رواية ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مِنَ السُّنَّةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَتَقلِيمُ الأَظَافِرِ" [4] .

(1) رواه البخاري (5939) ، كتاب: الاستئذان، باب: الختان بعد الكبر ونتف الإبط، ومسلم (257) ، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.

(2) رواه مسلم (55) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، من حديث تميم الداري - رضي الله عنه -.

(3) رواه البخاري (5550) ، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، ومسلم (257) ، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.

(4) رواه البخاري (5549) ، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، بلفظ:"من الفطرة"بدل"من السنة". وقد رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 149) بلفظ:"من السنة"، ثم قال: رواه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت