فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1733

وأصحُّ ما فُسر به الحديث بما ثبت في رواية أخرى؛ لا سيَّما في"صحيح البخاري".

وقال الماوردي، والشيخ أبو إسحقَ الشيرازيُّ - رحمه الله: المرادُ بالفطرة هنا: الدِّين.

الأول: هو الصحيح، ثمَّ إنَّ معنى الحديث: أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين يُقتدى بهم - عليهم الصلاة والتسليم -.

قال الخطابي - رحمه الله: وأول من أمر بها من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم: إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وهو معنى قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: بهؤلاء الخصال، فلمَّا فعلهنَّ، قال الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] ؛ أي: يُقتدى بك، ويُستَنُّ بسُنَّتِك [1] .

والفطرةُ تنصرفُ في كلام العرب على وجوه:

أحدها: الفطرة: مصدرُ فطرَ اللهُ الخلقَ؛ أنشأه، والله فاطرُ السماوات والأرض؛ أي: خالقُها.

والفطرة: بمعنى الجِبِلَّة التي خلق الله الناسَ عليها، وجبلَهم على فعلها.

وأمَّا الفطرة، في قوله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" [2] ، فقال أهل اللغة: هي خلقه لهم، وقيل: الإيمان بالله الَّذي كان أقر به لمَّا أخرجه من ظهر آدم.

= البخاري، فلعل هذا الَّذي أوقع المؤلف في الغلط، والله أعلم.

(1) انظر:"معالم السنن"للخطابي (1/ 42) .

(2) رواه البخاري (1319) ، كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ومسلم (2658) ، كتاب: القدر، باب: معنى:"كل مولود يولد على الفطرة"، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت