ولفظ الحديث في رواية البخاري ومسلم:"كانَ إِذا استيقظَ منَ النوم" [1] ؛ فيعم النومَ فيهما.
عن عَائشِةَ - رضي اللهُ عَنْها - قالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ، يَسْتَنُّ بِه؛ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَظَرَهُ؛ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ، فَقَضَمْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ، ثم دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَفَعَ يَدَهُ، أَوْ إصْبَعَهُ، ثُمَّ قالَ:"في الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، ثَلاثًا، ثُمَّ قَضَى، وكانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بين حَاقِنَتِي وذَاقِنَتِي" [2] ."
وفي لفظ: فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْه، وَعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السِّوَاك، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ؛ أَنْ: نَعَمْ. هَذَا لَفْظُ البُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ [3] .
أَمَّا عائِشَةُ - رضي الله عنها: فتقدَّم ذكرُها.
وأمَّا عبد الرحمن بن أبي بكر، فهو أخوها لأبويها، وهو: أسَنُّ أولادِ الصديق - رضي الله عنهما -، كنيته: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمَّد.
وشهد بدرًا، وأُحُدًا مع الكفار، ثُمَّ أسلم في هُدْنة الحديبية، وحَسُن إسلامه، وهاجر إلى المدينة، وصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وفتية من قريش.
وكان اسمه: عبد الكعبة، فغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه: عبد الرحمن.
وكان من أشجعِ رجالِ قريشٍ، وأرماهم لسهمٍ، وحضر اليمامةَ مع خالد بن
(1) قلت: ليس عند البخاري ومسلم لفظ:"كان إذا استيقظ من النوم"، وإنما لفظهما:"كان إذا قام من الليل". والله أعلم.
(2) رواه البخاري (4174) ، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته.
(3) رواه البخاري (4184) ، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، ولم أره في"صحيح مسلم"، والله أعلم.