فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1733

ومنها: معجزات كثيرة لرسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -؛ في قوله لسعد؛ من طول عمره، وفتح البلاد، وانتفاع أقوام به، وتضرر آخرين بحياته، ودعائه لهم وعليهم.

ومنها: منقبةٌ ظاهرة لسعد - رضي الله عنه -، وفضائل عديدة.

ومنها: كمال شفقته - صلى الله عليه وسلم - على جميع خلق الله تعالى؛ الأحياءِ منهم والأموات، على حسب مراتبهم، وتقيدها بالشرع، والله أعلم.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلَى الرُّبُعِ؛ فَإنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - قَالَ:"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" [1] .

أما قولُ ابنِ عباس:"غَضُّوا"، فهو بالغين والضاد المعجمتين؛ أي: نقصوا.

وقوله:"لو أَن النَّاسَ عضُّوا"، هي صيغة فيها ضعف ما بالنسبة إلى طلب الغضِّ إلى ما دون الثُّلث.

وقد تقدم الكلام على قوله:"الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيِرٌ"في حديث سعد بن أبي وقاص قبله.

وفي الحديث دليل: على استحباب النقص عن الثُّلث مطلقًا، وتقدم ذكرنا لمذهب الشَّافعي: أنه إذا كان ورثته أغنياء، استحبَّ الإيصاء بالثُّلث، وإلا، فيستحب النقص.

ومذهب جمهور العلماء: استحباب النَّقص مطلقًا، وعن أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه: أنه أوصى بالخمس، وعن عليّ - رضي الله عنه - نحوه، وعن ابن عمر وإسحاق: بالربع، وقال آخرون: بالسدس، وآخرون بدونه، وقال

(1) رواه البُخاريّ (2592) ، كتاب: الوصايا، باب: الوصيَّة بالثُّلث، ومسلم (1629) ، كتاب: الوصيَّة، باب: الوصيَّة بالثُّلث، وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت