فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1733

وأما قولُه: ويحتمل أن يريد به ابتداء الدخول، فهو غيرُ صحيح، مع التصريح في رواية البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أرادَ دخولَ الخلاء، قال -والله أعلم-.

وفي هذا الحديث دليلٌ: على مراقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لربه، ومحافظتِه على ضبط أوقاتِه وحالاتِه، واستعاذتِه عندما ينبغي أَنْ يُستعاذَ منه، ونطقِه بما ينبغي أَنْ ينطقَ به، وسكوته عندما ينبغي أَنْ يسكتَ عنده، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال:"غُفْرَانَكَ" [1] ؛ أيْ: أسألك غفرانَك على حالةٍ شَغَلَتْني عن ذكرِك.

وفيه: شرعيَّةُ هذا الذكر عند إرادة دخول الخلاء، وهو متَّفق عليه.

وفيه: ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضبط أموره - صلى الله عليه وسلم -، وأحواله، وأقواله، وأفعاله، وأذكاره، وغير ذلك -رضي الله عنهم- أجمعين.

الحديث الثّاني

عن أبي أَيُّوبَ الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذَا أتيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتدبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غرِّبوُا"قال أبو أيوب: فَقَدِمْنا الشَّام، فوجدنا مراحيضَ قد بُنيت نحوَ الكعبة، فننحرفُ عنها، ونستغفرُ الله تعالى [2] .

الغائطُ: الموضعُ [3] المُطْمَئِنُّ من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنَّوا به

(1) رواه أبو داود (30) ، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، والترمذي (7) ، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (300) ، كتاب: الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء، والإمام أحمد في"المسند" (6/ 155) ، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(2) رواه البخاري (386) ، كتاب: الصلاة، باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشام، ومسلم (264) ، كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.

(3) "الموضع": ليس في"ح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت