وفي هذا الحديث فوائد:
منها: استحباب التكفين في ثلاثة أبواب، وقد ثبت في الصحيح أنها كانت سوابغ، قال العلماء: وأقل الواجب فيه ثوبٌ واحد ساتر لجميع البدن، وما زاد مستحبة.
ومنها: أن الورثة لا يضايق بعضهم بعضًا، بل كل من رأى تكفين الميت في المستحب يجاب، ولا يمنع، بل يتبع.
ومنها: استحباب كونها يمانية من قطن.
ومنها: كراهة القميص والعمامة في الأكفان.
ومنها: الاقتداء بآثاره - صلى الله عليه وسلم - في حياته وموته، والله أعلم.
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ:"اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الأَخِيرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فآذِنَّنِي"، فَلمَّا فَرَغْنَا، آذَنْاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ:"أَشْعِرْنَهَا بِهِ"؛ يَعْنِي: إزَارَه -وَفي رِوَايَةٍ:"أَوْ سَبْعًا"-، وَقَالَ:"ابْدَأْنَ بمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوضُوءِ مِنْهَا"، وإنَّ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وجَعَلْنَا رَأسَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ [1] .
أما أم عطية، فتقدم الكلام عليها في آخر باب العيدين.
وأما الابنة التي توفيت، فهي زينبُ بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو المشهور الذي رواه مسلم في"صحيحه"، وروى أبو داود في"سننه"من حديث ليلى بنت قانف الثقفية: أن التي غسلتها أم عطية هي أم كلثوم - رضي الله عنها - [2] ، وذكره القاضي عياض عن بعض أهل السير، والأول أصح، ويحتمل أنها غسلت هذه،
(1) رواه البخاري (1196) ، الجنائز، باب: ما يستحب أن يغسل وترًا، ومسلم (939) ، كتاب: الجنائز، باب: في غسل الميت.
(2) رواه أبو داود (3157) ، كتاب: الجنائز، باب: في كفن المرأة.