فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1733

ومنها: رفع أخبار المرتدِّين والمنافقين إلى ولاة الأمور، وليس ذلك من الرَّفع المنهي عنه.

ومنها: تحتيم قتل من سبَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من غير قبول توبته واستعاذته وتعلُّقه بأستار الكعبة ونحوها، أو غيرها من المخلوقين، والله أعلم.

الحديث الثَّاني

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى [1] .

أمَّا كَدَاء: فبفتح الكاف وبالمدِّ، هكذا ضبطه الجمهور، وضبطه بعضهم بفتح الكاف والقصر، وكذا بضمِّ الكاف وبالقصر، بأسفل مكَّة؛ هي الثنيَّة السفلى.

وأمَّا كُدَيُّ -بضمِّ الكاف وتشديد الياء-، فهو في طريق الخارج إلى اليمن، وليس من هذين الطَّريقين في شيء، والله أعلم [2] .

وأمَّا:"الثَّنِيَّةُ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ": فالثَّنية: الطَّريق بين جبلين، والبطحاء بالمد، ويقال لها: الأبطح، وهي بجنب المحصَّب، وهذه الثَّنيّةُ تنحدر منها إلى مقابر مكَّة.

وإنَّما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه المخالفة داخلًا وخارجًا في طريقه؛ تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منه، كما فعل في العيد، وليشهد له الطريقان، وليتبرك أهلهما.

(1) رواه البخاري (1501) ، كتاب: الحج، باب: من أين يخرج من مكة؟ ومسلم (1257) ، كتاب: الحج، باب: استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، وهذا لفظ البخاري.

(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 350) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 156) ، و"تحرير ألفاظ التنبيه"للنووي (ص: 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت