الحديث الأوَّل
عَنْ عَائشِةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتكفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حتَى تَوَفَّاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -، ثُمَّ اعْتكفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ [1] .
وفي لفظ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْتكِفُ في كُلِّ رَمَضَانَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ، جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكَفَ فِيهِ [2] .
أمَّا الاعتكاف في اللُّغة: فهو الاحتباسُ واللُّزوم للشيء كيف كان، وفي الشَّرع: لزوم المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة، ويسمَّى: جوارًا -أيضًا-، ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها - في"صحيح البخاري": كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصغي إِليَّ رأسَهُ وهو مُجاوِرٌ إلى المَسْجِدِ، فأرجِّلهُ وأَنَا حَائِضٌ [3] .
وهو كسائر الأسماء الشرعية في الكلام فيها.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: استحباب الاعتكاف وتأكده؛ حيث واظب عليه - صلى الله عليه وسلم - حتَّى توفَّاه الله
(1) رواه البخاري (1922) ، كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم (1172) ، كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(2) رواه البخاري (1936) ، كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في شوال.
(3) رواه البخاري (1924) ، كتاب: صلاة التراويح، باب: الحائض ترجل المعتكف، ومسلم (297) ، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد.