عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي؛ فَأَقَامَني عَنْ يَمِينِهِ [1] .
تقدم ذكر ابن عباس، وتقدم ذكرُ خالته ميمونة، في باب الجنابة.
وأما مبيتُ ابن عباس عندَها، فقد ورد في رواية ضعيفة: أَنَّها كانت حائضًا [2] ؛ وهي حسنةُ المعنى جدًّا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه إلا إذا عدم حاجته إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة.
فإن مبيته؛ إنما كان ليراقب أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليقتدي به في الصلاة، وغيرها، ولعله لم ينم، أو نام قليلًا جدًّا [3] .
وفي الحديث فوائد:
منها: جوازُ نوم بعض محارم المرأة في بيت زوجها، إذا لم يكن على الزوج ضرر في ذلك.
ومنها: جواز الجماعة في النافلة في صلاة الليل.
ومنها: أن أقل الجماعة اثنان.
ومنها: أن الجماعة تحصل بالصبي المميز.
ومنها: أن موقفه موقف الرجال؛ في الصف الأول، عن يمين الإمام، إذا
(1) رواه البخاري (667) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم، ومسلم (763) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وهذا لفظ البخاري.
(2) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (1093) .
(3) انظر:"شرح صحيح مسلم" (6/ 46) .