وفيه دليل: على أن البُرّ والشعير صنفان من المطعومات، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وفقهاء المحدثين، وآخرون.
وقال مالك، والليث، والأوزاعي، ومعظم علماء المدينة والشام من المتقدمين: إنهما صنف واحد، وهو محكي عن عمر، وسعد، وغيرهما من السلف -رضي الله عنهم-.
وقال الليث بن سعد، وابن وهب: الدُّخنُ والأرز والشعير صنف واحد.
واتفق العلماء غيرهما على أن كل واحد من الأرز والدخن والشعير صنف واحد، والله أعلم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لا تبايَعُوا الذهَبَ بالذهَبِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غائبًا بِنَاجِزٍ" [1] . وفي لفظٍ:"إلّا يَدًا بِيَدٍ" [2] . وفي لفظ:"إلّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ" [3] .
تقدم الكلام على أبي سعيد واسمه ونسبته وما يتعلق به، أوائل الكتاب.
وأَمّا قولُه:"وَلَا تُشِفُّوا"؛ هو بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء؛ أي: لا تفضلوا، والشِّفُّ -بكسر الشين-: الرّبَا، ويُطلق -أيضًا- على النقصان، فهو من الأضداد، يقال: شَفَّ الدرهم -بفتح الشين- يَشِفّ -بكسرها-: إذا زاد وإذا نقص، وأَشَفَّهُ غيرُه يُشِفُّه [4] .
(1) رواه البخاري (2068) ، كتاب: البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، ومسلم (1584) ، كتاب: المساقاة، باب: الربا.
(2) رواه مسلم (1584) ، (3/ 1208) ، كتاب: المساقاة، باب: الربا.
(3) رواه مسلم (1584) ، (3/ 1209) ، كتاب: المساقاة، باب: الربا.
(4) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 256) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 10) ، =