القضاء فيه؛ لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته.
وفيه دليل: على العمل بالكتابة.
وفيه دليل: على أن الكتابة بالحديث؛ كالسماع من الشيخ؛ في وجوب العمل، وأما في الرواية, فقد اختلفوا فيه.
والصواب الذي عليه المحققون، وقاله المتقنون: أنه يجوز إذا أداه في الرواية بعبارة مطابقة للواقع؛ كقوله: كتب إلى فلان بكذا وكذا، وأخبرني مكاتبة أو كتابة، ونحو ذلك.
وفيه: نشر العلم للعمل به والابتداء به من غير سؤال.
وفيه: ذكر الحكم مع دليله في الفتوى والتعليم.
وفيه: تعدية الحكم إلى ما في معناه، وأنه معمول به، والله أعلم.
عَنْ أَبِي بكْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَلاَ أُنَبِّئكُمْ بِأكبَرِ الكَبَائِرِ؟"ثَلاَثًا، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ:"الإِشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ"، وكَانَ مُتكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ:"أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزورِ"فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا؛ حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ [1] .
تقدم الكلام على أبي بكرة آنفًا، في الحديث قبله.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا"؛ معناه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام ثلاث مرات؛ تنبيهًا للسامعين على حضور قلوبهم وأفهامهم، لما يخبرهم به مما استفتحه - صلى الله عليه وسلم - لهم من التعليم والبيان؛ لئلا يغفلوا عن ذلك، فيهلكوا؛ لتشبههم في ذلك بالكفار والمنافقين، أو اللائمين واللاعنين.
(1) رواه البخاري (2511) ، كتاب: الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، ومسلم (87) ، كتاب: الإيمان, باب: بيان الكبائر وأكبرها.