ومنها: أن الموت والإرث يقطع جميع الأملاك.
ومنها: أن الحيل المحرمة والمكروهة مفسدة للأموال، والله أعلم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ"، ثمّ يقولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لأَرْميَنَّ بِهَا بينَ أَكْتَافِكُمْ [1] .
وَأَمَّا قولُه - صَلَّى الله عليه وسلم:"خَشَبةً"؛ فروي بالإفراد، والجمع؛ أما رواية الإفراد: فقال الطحاوي، عن روح بن الفرج: سألت أبا زيد، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى عنه، فقالوا كلهم:"خَشَبَةً"بالتنوين على الإفراد، وقال عبد الغني بن سعيد: كلُّ النَّاس يقولونه بالجمع، إلَّا الطحاوي، وقال القاضي عياض - رحمه الله: روينا قوله:"خشبة"في"صحيح مسلم"وغيره من الأصول والمصنفات:"خشبةً"بالإفراد، و:"خَشَبَهُ"بالجمع [2] .
وقولُه:"لأَرْميَنَّ بِهَا بَينَ أكتَافِكُم"، الضمير في"بها"وبعده في"عنها"، عائد إلى غير مذكور لفظًا، بل معنى، وهو السنة، أو الخصلة، أو الموعظة، أو الكلمات، وفي"سنن أبي داود": فنكسوا رؤوسهم، فقال: ما لي أراكم أعرضتم؟! [3] .
وقوله:"أَكْتَافِكم": رُوي بالتاء المثناة فوق، وقال القاضي عياض - رحمه الله: ورواه بعض رواة"الموطأ": أكنافكم -بالنون-؛ ومعناه: بينكم، والكنف: أيضًا الجانب، ومعنى رواية التاء المثناة فوق؛ أني أصرح بها بينكم،
(1) رواه البُخاريّ (2331) ، كتاب: المظالم، باب: لا يمنع جاره أن يغرز خشبه في جداره،
ومسلم (1609) ، كتاب: المساقاة، باب: غرز الخشب في جدار الجار، وهذا لفظ البُخاريّ.
(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 247) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 47) .
(3) رواه أبو داود (3634) ، كتاب: الأقضية، باب: أبواب من القضاء.