فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1733

الحنث المتعلقة بالمفعول المحلوفِ على تركه مثلًا، وسببُ الحديث الذي ذكرناه يبينه، والله أعلم.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَن تَحْلِفُوا بآبَائِكُم".

وَلِمُسلِمٍ:"فَمَنْ كَانَ حَالِفًا، فَليَحْلِفْ باللهِ أَوْ لِيَصُمت" [1] .

وَفِي رِوَاية: قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفتُ بهَا مُذ سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا [2] ؛ يَعنِي: حَاكِيًا عَنْ غَيرِي أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا.

واعلم أن سبب النهي: أن قريشًا كانت تحلف بآبائها، وأدرك - صلى الله عليه وسلم - عمرَ -رَضِيَ الله عَنْهُ- في ركب وهو يحلفُ بأبيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ ينهاكم"، الحديث.

والحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى: أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقةُ العظمةِ لله تعالى، لا يشاركه فيها أحد، ولهذا قال -سبحانه وتعالى- في الأحاديث الصحيحة المروية عنه -سبحانه-:"العَظَمَةُ إِزاري، والكِبْرِياءُ رِدائي، فَمَنْ نازَعَني فيها، عَذَّبْتُهُ" [3] ، وإذا كان كذلك، فلا يضاهى بالتعظيم غيرُه -سبحانه وتعالى-.

وقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لأَنْ أحلفَ بالله مئة مرة فآثم، خيرٌ من أن أحلفَ بغيره فَأَبَرَّ [4] .

(1) رواه البُخَارِيّ (5757) ، كتاب: الأدب، باب: من لم ير إكفار من قال ذلك متأَولًا أو جاهلًا، ومسلم (1646) ، (3/ 1267) ، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى.

(2) رواه البُخَارِيّ (6271) ، كتاب: الأيمان والنذور، باب: لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (1646) ، (3/ 1266) ، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى.

(3) تقدم تخريجه.

(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 203) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 105) ، و"فتح ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت