عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُا- قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي -عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحةَ-: لَا أَرْضَى حَتَّى يَشْهَدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -، فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لِيشْهِدَهُ عَلَى صدَقَتِي، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم:"أفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟"، قَالَ: لَا، قَالَ:"اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَينَ أَوْلاَدِكمْ"، فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ [1] . وفي لفظٍ قالَ:"فَلَا تُشْهِدْنِي إذَنْ؛ فَإنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" [2] . وفي لفظٍ:"فأشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" [3] .
تقدَّم الكلام على النُّعمان بن بشير، في باب: الصفوف.
وأَمَّا عَمْرَةُ بنْتُ رَوَاحةَ؛ فهي أختُ عبد الله بن رواحة، وزوجةُ بشير بن سعد الأنصاري، وأمُّ النُّعمان بن بشير -رضي الله عنهم-، لما ولدت النُّعمان، حملته إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم ألقاها في فيه، فحنَّكه بها، فقالت: يا رسول الله! ادعُ اللهَ له أن يُكثر ماله وولده، فقال:"أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ يعيشَ كَمَا عاشَ خَالُه حَميدًا، وقُتل شَهيدًا، ودَخَلَ الجنة؟" [4] ، ومن حديثها عن النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنه قال:"وَجَبَ الخُروج -يعني: في الجِهاد- عَلَى كلِّ ذاتِ نِطاقٍ" [5] .
(1) رواه البُخاريّ (2447) ، كتاب: الهبة وفضلها، باب: الإشهاد في الهبة، ومسلم (1623) ، (3/ 1242) ، كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة.
(2) رواه البُخاريّ (2507) ، كتاب: الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، ومسلم (1623) ، (3/ 1243) ، كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة.
(3) رواه مسلم (1623) ، (3/ 1243) ، كتاب: الهبات، باب: كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة.
(4) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (62/ 120) .
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (6/ 358) ، وإسحاق بن راهويه في"مسنده" (2421) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (3420) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (7152) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 163) ، والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (4/ 63) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (3/ 306) . =