عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ، سَكَتَ هُنَيْهَةً، قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ، والقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ؛ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ؛ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بالثَّلْجِ، والمَاءِ، والبَرَدِ" [1] ."
لا شك أن (كان) تشعر بكثرة الفعل، أو المداومة عليه، وقد تكون لمجرد وقوعه.
وقوله:"سكت هُنَيْهَةً"؛ أي: قليلًا من الزمان، وأصلُه: هَنَة، ثم صُغِّرَ هُنَيَّة، ثم أُبدلت الياء المشددة هاء.
وقوله:"أرأيتَ سكوتَكَ؟"؛ المراد به: سكوتٌ عن الجهر؛ لا سكوتٌ مطلَقٌ عن القول، وسكوتٌ عن قراءة القرآن؛ لا عن الذِّكْرِ، والدعاء، والله أعلم؛ بدليل قولهِ بعدَه: ما تقول؟ فإنه مشعرٌ بأنه فهمَ أن في سكوته - صلى الله عليه وسلم - قولًا.
ووقع السؤال بقوله:"ما تقولُ؟"، دون قوله: هل تقولُ؟ مع أن السؤال بهل
(1) رواه البخاري (711) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: ما يقول بعد التكبير، ومسلم (598) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.