فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 1733

ومنها: بيان لطف اللهِ تعالى بخلقه في ترخيصه لهم ما منعهم منه لحاجتهم إليه في أموالهم ومواشيهم ومنافعهم، والله أعلم.

عَنْ رَافِعٍ بنِ خَدِيجٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إبلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ، فَعَجلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا القُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأُكْفِئَت، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ ببِعِيرٍ، فنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُم، وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ؛ فَقَالَ:"إِنَّ لِهَذهِ البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا غَلَبكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا لاَقُو العَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَت مَعَنَا مُدًى، أفنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟

قَالَ:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ، فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ، فَمُدَى الحَبَشَةِ" [1] .

أوابد: التي قد توحشت ونفرت من الإنس. يقال: قد أبدت تأبدُ أبودًا.

أما رافع بن خديج؛ فتقدم الكلام عليه في أثناء البيوع.

وأما قوله:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة من تهامة":

أما ذو الحُلَيفة هذه: وهي بضم الحاء المهملة وفتح اللام، وبالفاء بعد الياء المثناة تحت، ثم هاء التأنيث، قال الداودي: هذه ليست المهل الذي بقرب بالمدينة. وقال الحازمي في كتابه"المؤتلف في أسماء الأماكن": الحليفة: مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق، وليست بذي الحليفة التي هي ميقات أهل

(1) رواه البخاري (2372) ، كتاب: الشركة، باب: من عدل عشرًا من الغنم بجزور في القسم، ومسلم (1968) ، كتاب: الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت