عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ؛ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" [1] .
وَبِمَعْناهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها -، قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ؛ فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ؛ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ" [2] .
أما عائشة، وأبو هريرة؛ فتقدم الكلام عليهما.
وأما الكلام على ألفاظه:
فالفاء: تقتضي التعقيب؛ فيقتضي أن تكون أفعال المأموم عقبَ أفعال الإمام القولية، والفعلية، فنبه - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير والتسميع على القولية، وبالركوع والرفع على الفعلية.
وقد تقدم الكلام على المنع من مسابقة الإمام في الحديث قبله، وأما مساواة الإمام:
فقال الفقهاء: هي مكروهة، قالوا: ولا تستحب موافقةُ الإمام في شيء من أحكام الصلاة، إلا في التأمين؛ للحديث الصحيح:"فَمَنْ وافقَ تأمينُه تأمينَ"
(1) رواه البخاري (689) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم (417) ، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره.
(2) رواه البخاري (656) ، كتاب: الجماعة والإمامة، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (412) ، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام.