والثاني: الكراهة؛ لكون الحديد من لباس أهل النار، فكأن هذا الوجه يقول: يجوز اتخاذه، ويكره لبسه، والله أعلم.
ومنها: جواز كون تعليم القرآن صداقًا، ويلزم منه: جواز الاستئجار لتعليم القرآن، وكل منهما جائز عند الشافعي، وبه قال عطاء، والحسن، وابن أبي صالح، ومالك، وإسحاق وغيرهم، ومنعه جماعة، منهم: الزهريّ، وأبو حنيفة، وهذا الحديث مع الحديث الصحيح:"إن أحق ما أَخَذْتُمْ عليهِ أجرًا كِتابُ الله" [1] يردُّ قولَ من منع ذلك.
ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة، سوى أبي حنيفة، والله أعلم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَهْيَمْ؟"، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! تَزَوَّجْتُ امْرأةً، فَقَالَ:"مَا أَصْدَقْتَهَا؟"، قَالَ:"وَزْن نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ"، قَالَ:"فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" [2] .
تقدم الكلام على أنس غير مرة، وتكلمنا عليه.
وأَمَّا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ فكنيته: أبو محمدِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ الحارثِ بنِ زهرةَ بنِ كلابِ بنِ مرةَ بنِ كعبِ بنِ لؤيٍّ القرشيُّ الزهريُّ. كان
(1) رواه البخاري (5405) ، كتاب: الطب، باب: الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
(2) رواه البخاري (6023) ، كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للمتزوج، ومسلم (1427) ، كتاب: النكاح، باب: الصداق، إلا أن عندهما:"أثر صفرة"بدل"ردع زعفران"، قلت: ولفظ"ردع زعفران"لم يقع في"الصحيحين"، وانظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 233) ، و"شرح مسلم"للنووي (9/ 216) .