والثالث: هما سواء، فيقسم بينهما سواء.
ومنها: أنَّه يستحبُّ للمفتي أن ينبِّه على وجه الدليل إذا كان مختصرًا واضحًا وبالسائل إليه حاجةٌ، أو يترتب عليه مصلحةٌ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قاس على دين الآدمي تنبيهًا على وجه الدليل.
ومنها: استحباب الجواب بنعم إذا كان حقًّا.
ومنها تقريب العلم إلى أذهان السائلين، بعبارة مفهومة عندهم؛ ليكون أقرب إلى سرعة فهمهم للمسؤول عنه، والله أعلم.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضيَ اللهُ عنهُ: أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" [1] .
أما سهل بن سعد السَّاعديُّ: فتقدَّم ذكره في أَوَّل باب الجمعة.
أما تعجيل الفطر والحضُّ عليه، فلأمرين:
أحدهما: منصوص عليه في"سنن أبي داود"، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ؛ لأنَّ اليَهُودَ والنَّصَارى يُؤَخِّرُونَ"، [2] فجعل - صلى الله عليه وسلم - العلةَ في التعجيل مخالفةَ أهل الكتاب في التأخير.
الأمر الثاني: مستنبط، وهو أنَّه - صلى الله عليه وسلم - إنَّما حضَّ على التعجيل للفطر؛ لئلَّا يزاد في النهار ساعة من الليل، فتكون زيادة في فروض الله تعالى، ولأن ذلك أرفق
(1) رواه البخاري (1856) ، كتاب: الصوم، باب: تعجيل الإفطار، ومسلم (1098) ، كتاب: الصيام، باب، فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر.
(2) رواه أبو داود (2353) ، كتاب: الصوم، باب: ما يستحب من تعجيل الفطر، والنسائي في"السنن الكبرى" (3313) ، وابن ماجه (1698) ، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في تعجيل الإفطار.